عاد ألبرتو أليسينا، الذي يشغل منصب أستاذ بجامعة هارفارد، إلى النقاش بشأن العجز في الميزانية والتقشف والنمو في الكثير من دول أوروبا. في عام 2010، أخبر أليسينا وزراء المالية في القارة أن «العديد من التخفيضات الحادة في عجز الميزانية كانت مصحوبة بنمو مطرد بدلاً من ركود، كما أنه حدث بعدها على الفور، حتى على المدى القصير».

والآن، كتب أليسينا، بتعاون مع الزميلين كارلو فافير وفرانشيسكو جيافزي، كتاباً جديداً بعنوان سياسة التقشف: متى تنجح ومتى لا، والذي حصل مؤخراً على مراجعة إيجابية من زميله في جامعة هارفارد كينيث روجوف.

كتاب جديد، لحن قديم. إذ يستنتج فيه المؤلفون، باختصار، أنه «في بعض الحالات، تُعوَّض تكلفة الإنتاج المباشرة لخفض الإنفاق، عن طريق الزيادات في المكونات الأخرى للطلب الكلي». والنتيجة هي أن التقشف - تخفيض العجز في الميزانية، وليس الزيادة منه - قد تكون السياسة الصحيحة في حالة الركود.

وتعرض عمل أليسينا السابق مع سيلفيا أرداغنا في هذا المجال لانتقادات من قبل صندوق النقد الدولي وغيره من الخبراء الاقتصاديين بسبب اقتصاده القياسي الخاطئ، واستنتاجاته المبالغ فيها.

ولكن تبقى النقطة الرئيسية متركزة في حقيقة أن علاقة الترابط في هذا السياق ليست علاقة سببية. إن ارتباط التقشف المالي بالنمو الاقتصادي لا يفسر شيئاً بشأن العلاقة الأساسية بينهما. هل يتسبب انكماش العجز في النمو الاقتصادي، أم أن النمو يتسبب في تقلص العجز؟ لا يمكن لجميع الاقتصادات القياسية في العالم أن تثبت أن أحدهما تسبب في الآخر، أو أن كليهما قد لا يكونان نتيجة لشيء آخر.

روبرت سكيدلسكي -  عضو مجلس اللوردات البريطاني. وأستاذ فخري في الاقتصاد السياسي بجامعة وارويك.