أصبحت النظرية النقدية الحديثة، التي تشكل على ما يبدو نهجاً جديداً في التعامل مع السياسة الاقتصادية، موضوعاً ساخناً يكتسب زخمه من تقدميين كبار في الولايات المتحدة مثل المرشح الرئاسي بيرني ساندرز والنائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز. ولكن ينبغي للمتحمسين للنظرية النقدية الحديثة أن ينتبهوا إلى الدروس المستفادة في أمريكا اللاتينية.

يرى أنصار النظرية النقدية الحديثة أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يجب أن يطبع مبالغ ضخمة من النقود لتمويل مشاريع البنية الأساسية العامة الضخمة، جنباً إلى جنب مع برنامج «ضمان الوظائف». كما يزعم مؤيدو النظرية النقدية الحديثة أن الزيادة الكبيرة في ديون القطاع العام لا تمثل خطراً في دولة قادرة على الاقتراض بعملتها الخاصة، كما هي حال الولايات المتحدة.

كانت هذه النظرة غير التقليدية موضع انتقاد من قِبَل أتباع جون ماينارد كينز وأنصار النظرية النقدية على حد سواء. ويقول العديد من الاقتصاديين الأكاديميين، إن النظرية النقدية الحديثة تجافي المنطق والعقل. رداً على هذا يزعم أنصار النظرية النقدية الحديثة أن منتقدي النظرية لا يفهمون بشكل كامل كيف يعمل الاقتصاد النقدي الحديث. لقد أخضعت النظرية النقدية الحديثة، للتجربة في العديد من دول أمريكا اللاتينية. وكل منها كانت تستخدم عملتها الخاصة في ذلك الوقت. وكانت حكومات هذه الدول تعتمد على حجج مماثلة لتلك التي يستخدمها أنصار النظرية النقدية الحديثة اليوم لتبرير الزيادات الضخمة في الإنفاق العام الممول من البنك المركزي. وانتهت كل هذه التجارب إلى التضخم الجامح، وانخفاض كبير في قيمة العملة.

Ⅶ أستاذ الاقتصاد الدولي في كلية أندرسون للدراسات العليا في الإدارة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.