تعد إندونيسيا، التي يبلغ عدد سكانها 246 مليون نسمة، رابع دولة في العالم من حيث كثافة السكان. وتعد عاصمتها، جاكارتا، ثاني أكثر المناطق الحضرية اكتظاظاً بالسكان على وجه الأرض. ومن أجل اقتصادها وصحتها الاجتماعية على المدى الطويل، لا بد أن تنظيم الأسرة ونمو السكان الأولوية المهمة، وهو ما تفعله الحكومة ببرامج نوعية ودقيقة نجحت فيها إلى حد كبير.

إن هذه المسألة حجة وضرورة عالمية ، وليس فقط في إندونيسيا. إذ يؤدي انخفاض النمو الديمغرافي إلى ارتفاع نصيب الفرد من الناتج الوطني الإجمالي، وارتفاع الأجور، والمدخرات، والاستثمار؛ بينما قد يعزز النمو الديمغرافي المرتفع حلقة عقبات متوارثة من جيل إلى جيل، حيث غالبا ما يحرم الشباب في الأسر الكبيرة من الحصول على المؤهلات والأدوات والفرص التي يحتاجونها لتطوير مستقبلهم.

وفي 1970، أسست اللجنة الوطنية الإندونيسية للسكان وتنظيم الأسرة لمعالجة المشكل. وكان لديها هدفان : خلق «أسرة صغيرة مرفهة»، وتنظيم الخصوبة عن طريق تشجيع وسائل ناجعة. وفي البداية حققت جهود اللجنة الوطنية الإندونيسية للسكان وتنظيم الأسرة نتائج مبهرة خاصة مع حلول عام 2000، أي بعد 30 عاما من العمل الهادف.. لكن التقدم في هذا المجال توقف قبل أن تحقق إندونيسيا هدفها بالكامل.

يجب أن يكون الاهتمام في هذا الصدد بالنسبة للمناطق التي تعاني اكتظاظا بالسكان، دقيقا وجديا وممنهجا على مستوى العالم اجمع، وينبغي أن يعتمد مؤيدو تنظيم الأسرة سياسة تراعي الثقافة وتقنع المجتمعات بالترحيب بالاجراءات الضامنة لتنظيم الاسرة.

إن تنظيم الأسرة الفعال ضروري لمستقبل مستقر يتمتع فيه الناس بصحة جيدة وبرفاهية.. إذ إنه ضمانة التنمية المستدامة الناجحة عالميا.

* باحث مشارك بشعبة العلوم البيولوجية والبيئية- جامعة غوتنبورغ في السويد.