بين بحيرة جنيفا وسويس جورا، يوجد على عمق 100 متر تحت الأرض (328 قدماً)، نفق دائري، تصل مسافته الخطية من حول حد منحنى مغلق إلى 27 كيلومتراً (17 ميلاً).

ويحوي النفق مغناطيساً فائق التوصيل، ويسرع هذا المغناطيس البروتون بسرعة الضوء تقريباً. ويصطدم البروتون في أربعة مواقع في النفق. ويدرس فيزيائيو الجسيمات هذا التصادم، سعياً منهم لمعرفة المواد التي يتكون منها وما الذي يجعله متماسكاً.

ويعد مصادم الهيدرونات الكبير، الذي بنته المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، أكبر مصادم للجسيمات على الإطلاق، وكان مصدر آمال كبيرة عندما بني في عام 2008. وتنبأ البعض أنه سيجد الجسيمات التي تتكون من «مادة مظلمة»، يعتقد علماء الفلك أنها تشكل 85% من جميع المواد في العالم. وتوقع آخرون أن ينجز غير ذلك الكثير.. ولم يحدث أي شيء من هذا..ضف على ذلك، الثمن الباهظ لعملياته. وعملياً، ليس هناك سبب يدعو إلى اعتقاد أن مصادماً أكبر سيحقق مكاسب. والمشكل لا يكمن في أن الفيزيائيين ليس لديهم المزيد من العمل ليقوموا به. إذ ما زالت أقوى نظرياتهم تواجه مشكلات لم تحل..فمكمن المشكل في أسلوبهم.

لقد تغيرت الفيزياء، لكن أساليب فيزيائيي الجسيمات لم تتغير: ما زالت تعتمد على الاكتشافات التي تحدث بالصدفة. وينجح هذا الأسلوب عندما تكون التجارب الاستكشافية متنوعة ومتعددة. لكن عندما تكلف التجارب الجديدة مليارات الدولارات، وتحتاج إلى عقود من الزمن حتى تنجز، كما هو الحال الآن، ينبغي أن نكون أكثر تدقيقاً في استثماراتنا. وإلا، قد تستنزف الميزانيات بسرعة بسبب الأبحاث المكلفة وغير المجدية.

* زميلة أبحاث لدى معهد فرانكفورت للدراسات المتقدمة.