بدأت الشركات الكبرى والشركات الصغرى في أمريكا تحقق الأرباح وتحصد الكثير من النتائج الطيبة، بفعل حزمة قوانين وإجراءات حمائية اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ شرعت تحقق الأرباح. وقرر مجلس مراقبة الاستقرار المالي، الهيئة الكبرى برئاسة الخزينة، إلغاء تعيين جميع شركات التأمين الكبرى التي كانت تعد مهمة في وقت سابق، والتي كانت تتطلب زيادات رأس مالية. ويبدو أن هذا يقدم درساً لدول أخرى يجب أن تتخذ إجراءات تحميها من أية أزمات اقتصادية.
تثبت الوقائع والنتائج الحالية التي تمخضت عن قرارات وإجراءات اقتصادية كثيرة اتخذها وفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نواياه، الكثير من الإيجابية وقدرتها على تحقيق نتائج وإصلاحات مهمة تحمي الاقتصاد وتمنع أية مخاطر، وكان ترامب قد أوضح العديد من القضايا بشأن التنظيم المالي منذ توليه الرئاسة. إذ أصدر أمراً تنفيذياً يقتضي إلغاء قانونين على الأقل لكل قانون جديد يفرض. ولا نرى مثل هذا الحماس لإلغاء القوانين في أوروبا.
لقد أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نواياه بشأن التنظيم المالي منذ توليه الرئاسة. إذ أصدر أمراً تنفيذياً يقتضي إلغاء قانونين على الأقل لكل قانون جديد يفرض. ولا نرى مثل هذا الحماس لإلغاء القوانين في أوروبا.
وشدد قانون النمو الاقتصادي والتخفيف من القوانين وحماية المستهلك الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2018، على الجزء الثاني من تسميته بدل الجزء الثالث. ووفقاً لمجموعة من القواعد التنظيمية التي وضعتها الإدارة، ينبغي على واضعي القوانين أخذ تنافسية الشركات الأمريكية بعين الاعتبار، وتعزيز المصالح الأمريكية في المنتديات المالية الدولية. وتلقت الخزينة تعليمات لتصدر أربعة تقارير بشأن البنوك والأسواق الرأس مالية وتدبير الممتلكات والتأمين، والمؤسسات غير البنكية والتكنولوجيا المالية، حتى يتبين كيف يمكن تطبيق تلك القواعد عن طريق مبادرات مختلفة لإلغاء القوانين. وأصدرت كل تلك التقارير الأربعة.
ولفترة معينة، بدا هذا النشاط السياسي تاريخياً، وطرأت بعض التغييرات الكبيرة على النظام مما أثر على البنوك. وفي البداية، كان التركيز على تخفيف عبء تقديم التقارير على المقترضين الصغار والتنظيم الرأسمالي - وهي قوانين من الممكن أنها لم تصمم لهم على الطريقة الصحيحة.
لكن هناك علامات الآن تشير إلى أن المبادرة تحصد النجاح. إذ اقترحت قيادات جديدة على الهيئات التنظيمية الرئيسية، ويتنافس قادة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، والخزينة الفيدرالية، والشركة الفيدرالية لتأمين الإيداعات، ووكالات أخرى ليبينوا من الأحسن التزاماً بإلغاء القوانين. ويقول هؤلاء الذين يراقبون هؤلاء المنظمين من قرب، إن عدد القوانين التي تسن الآن هي الأقل منذ 40 عاماً، وتراجعت تكاليف امتثال هذه الشركات لأول مرة منذ أزمة 2008 المالية.
ولم تكن الإجراءت المتخذة في أمريكا بالصدد شيئاً مفاجئاً. لقد مر أكثر من عقد من الزمن على انهيار النظام المالي وعلى الضرر الذي ألحقه ذلك بالاقتصاد العالمي. وتتلاشى الذكريات، ويبدأ رقاص الساعة في الرجوع إلى الوراء. وتَدرس ورقة عمل أصدرها صندوق النقد الدولي مؤخراً بشأن الدورات التنظيمية، سلسلة من الحلقات الماضية، بما في ذلك فقاعة البحر الجنوبي وأزمة الرهن العقاري، وتبين كيف تَعزز ذلك الازدهار وتلك الإخفاقات عن طريق «الحافز السياسي التنظيمي». إذ شجعت سياسة دعم الاقتراض بمختلف أشكاله، فضلاً عن القوانين المخففة، الازدهار، بينما تلت الانهيار قوانين كان الهدف منها إصلاح ما فات الأوان عن إصلاحه.
وفي غالب الأحيان، لا تدوم هذه القوانين المبالغ فيها، والتي تُسَن في الفترة ما بعد الأزمة؛ وفي بعض الحالات فهي لا تستحق ذلك. إذ دام قانون الفقاعة لعام 1720 لما يفوق مئة عام، وقَيد تقدم الشركات المساهمة، مما أضر بنمو الاقتصاد.
إذاً، قد يتوقع إلغاء بعض القوانين التي أصدرت في الفترة ما بعد الأزمة. لكن ينبغي تطبيق سياسة الإلغاء هذه بحذر شديد، بل لن يجادل أكثر مصرفيين الاستثمار حماساً بشأن رجوعهم إلى نظام الرأس مال والسيولة المتدنيين الذي كان قائماً في عام 2007.
إلا أن الجدير بالملاحظة في هذه الدورة، هو أنه بينما كان تأثير الأزمة متشابهاً في معظم الدول المتقدمة (مع بعض الاختلافات في كل حالة)، لا يتراجع الرقاص التنظيمي بنفس الوتيرة خارج الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي المملكة المتحدة، لم تطبق البنوك قوانين ضمان السلامة إلا هذا العام، فاصلة بين الأنشطة البنكية الاستثمارية والأنشطة التجارية والبيع بالتجزئة، في وقت فقد فيه المناظر فولكر رول في الولايات المتحدة الأمريكية تأثيره (وهو أمر أقل تقييداً في جميع الأحوال).
ويُقترح حالياً نظام جديد لكبار المديرين في لندن لتعتمده البنوك وشركات التأمين، مما زاد من صرامة الشروط المفروضة على المديرين. وفي منطقة اليورو، لايزال اتحاد البنوك في مرحلة إعادة التنظيم، سواء على المستوى المركزي أو على مستوى كل دولة على حدة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، فرضت السلطات الفرنسية قانوناً وقائياً جديداً ضد التقلبات الدورية - رسوماً رأسمالية إضافية - في فترة تشهد بطئاً اقتصادياً كبيراً (إذا لم نقل ركوداً اقتصادياً).
وفي أوروبا، بالكاد هناك رغبة سياسية لإلغاء القوانين التنظيمية في القطاع المالي. إذ يكن شعبيو التيار اليميني عداوة للمصرفيين بقدر ما يكنها لهم نظراؤهم في التيار اليساري. وبخصوص هذا الأمر، لم تُقبل قط أجندة ترامب.
ولاحظت الأسواق هذا الاختلاف العابر للأطلسي في الدورات التنظيمية. إذ تتاجر معظم البنوك الأوروبية في مستوى أدنى من قيمتها الدفترية، في بعض الحالات أدنى من 50%، بينما تعافت القيم الدفترية للبنوك الأمريكية. ويعكس هذا، من دون شك، معدلات النمو النسبية للاقتصادات الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، ومنعطفات معدلات فوائدهم المختلفة، لكن التوقعات بشأن الشروط التنظيمية في المستقبل جزء من كل هذا.
إلا أن عدم توافق هذه الدورات التنظيمية أقل أهمية مما يعتقد البعض، لأن عمليات البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، والبنوك التجارية لا تتنافس مباشرة. إذ أصبحت البنوك العالمية - تلك الوحوش الحاضرة في كل الأسواق الكبرى - موضة قديمة شأنها في ذلك شأن السراويل الفضفاضة من الأسفل. لكن هناك منافسة مباشرة في النظام المصرفي الاستثماري، مع ارتفاع حصة أسواق البنوك الأمريكية في أوروبا خلال العقد الأخير.
ربما اتخذت قرارات مختلفة ضمنياً. إذ استنتجت الحكومات الأوروبية أن الأمر لا يستحق وجود شركات مالية كبيرة ومتقلبة ومسببة للمخاطر، بينما لاتزال الإدارة الأمريكية ترى أن القطاع المالي ميزة نسبية لنيويورك. ولن نعرف في الوقت القريب من الجهة التي اتخذت القرار الصائب.
Ⅶ رئيس البنك الملكي لأسكتلندا.

