عندما ضرب الإعصار الحلزوني إيداي الموزمبيق، ومالاوي، وزيمبابوي، ومدغشقر الشهر الماضي، قَتل ما يناهز ألف شخص، وشَرَّد ما يناهز مئات آلاف آخرين وجوعهم وجعلهم عرضة للإصابة بالأمراض. ووفقاً للتقديرات، يرجح أن الإعصار دمر ما قيمته أكثر من مليار دولار من البنية التحتية.

وأصبحت مثل هذه الأعاصير مألوفة وميؤوساً منها. لقد كان أيدار آخر إعصار من سلسلة الظواهر الجوية البالغة الشدة، مما يبين لنا أن الآثار المدمرة لتغير المناخ لا تكمن في المستقبل البعيد، بل في حاضرنا. والأسوأ من هذا أن أفقر سكان العالم وأكثرهم هشاشة هم الأكثر تضرراً منها.

وللتصدي لهذه التحديات، اعتمد المجتمع الدولي برنامج 2030 للتنمية المستدامة، الذي كان خطوة نحو الرفاهية والاستدامة المشتركتين. لكن أهداف التنمية المستدامة لن تحقق ما لم نصلح أنظمتنا المالية وفقاً لخطة عمل أديس أبابا التي وضعتها الأمم المتحدة. إننا نحتاج إلى هندسة مالية عالمية تمكننا من تمويل المشاريع الضرورية، والاستجابة السريعة للصدمات...

ولقد حصل تحسن نسبي. لكن هذه التغيرات لا تحدث بشكل ناجع. لذا ينبغي التصدي للمخاطر المنهجية الخفية من أجل تفادي الأزمات في المستقبل.

ونظراً لهذه الظروف، ليس مفاجئاً أن تتراجع الثقة في تعددية الأطراف في العالم. ومع أن النظام المتعدد الأطراف يواجه أزمة الشرعية، فهو يحظى بفرصة. ويجعلنا التغير السريع- في سياسات الحكومة والمناخ- أن نركز أكثر على التحديات المتمثلة في الترتيبات الحالية في المالية العالمية، والتجارة، والديون، والضريبة التجارية و... ولأننا نلقي نظرة من جديد على هذه الترتيبات، يمكننا توجيه هذه الترتيبات صوب تحقيق هدف التنمية المستدامة.

* وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية.