إن العالم، خاصة أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، يعيش موجة تحضر هائلة. ولكن تفتقر هذه الموجة لتخطيط حضري، فضلاً عن أنه غالبا ما تخفق البلديات التي تضع برامج معينة في تطبيق هذه الأخيرة بنجاعة، أو في الاستجابة لاحتياجات الأغلبية. ويؤدي هذا إلى اكتظاظ المدن، واتساخها، واضطرابها مما يؤثر سلباً على صحة السكان وسعادتهم.
ووضع التخطيط الحضري لمدننا في أولوياته حاجيات السيارات على حساب حاجيات الأشخاص، سياسة تسبب شللاً أقرب من أن يكون دائما لحركة السير والكثير من التلوث.
ويعد الازدحام أحد الأسباب التي تجعل المدن تشكل 70% من التلوث بالكاربون في العالم؛ ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يستنشق 99% من الأشخاص في العالم الهواء الملوث. وفي الدول ذات الدخل الضعيف والمتوسط، لا تحترم 98% من المدن التي يفوق عدد سكانها 100000 المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية بشأن جودة الهواء.
أما فيما يتعلق بالإسكان، فبسبب البرامج السيئة لاستغلال البقع الأرضية، لا ترقى الأجور إلى تكلفة الحصول عل سكن لائق. ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، يعيش ما يناهز مليار شخص في أحياء بائسة، وقد يتضاعف هذا الرقم مع حلول عام 2030. وفضلا عن هذا، يُظهر بحث أخير، أن الأحياء السكنية غالباً ما تصنف حسب العرق، والمدخول بمدن كثيرة في دول فقيرة.
لكن لدينا فرصة لتغيير هذا. إذ خلال ال20 سنة القادمة، سيبني العالم منازل حضرية وبنيات تحتية مرتبطة بها بقدر ما بنيت في التاريخ البشري.
ويمكن للمدن أن تغير حياة سكانها عن طريق التخطيط الحذر والتعاون، والاتفاق بالإجماع.
أبهاس كي.جا - مدير قسم «التنمية الحضرية- شرق آسيا والمحيط الهادئ» لدى البنك العالمي.