في كثير من الأحيان، تُستَحضَر أوروبا بعبارات مجردة، كتلك عندما يزعم الساسة أن السيادة الأوروبية هي السبيل الوحيد إلى الأمن في عالم تهيمن عليه قوى عظمى.
لكن مع اقتراب الموعد النهائي الأصلي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع القليلة الماضية، أصبحت فكرة الهوية الأوروبية أكثر واقعية وحضوراً، وتحول السياسي فجأة إلى شخصي. وخلف تنافر الحجج البرلمانية حول: الأصوات «الداعمة» والأصوات «الدلالية» والأصوات «ذات المغزى»، هناك نحو 16 مليون ناخب بريطاني من أنصار البقاء في الاتحاد الأوروبي الذين يشعرون بخوف شديد من خسارة مواطنتهم في الاتحاد الأوروبي.
لا شك أن بعض أنصار «البقاء» هؤلاء شاركوا في المسيرة في لندن من أجل «تصويت الشعب» أخيراً، والتي اجتذبت أكثر من مليون شخص ومثلت أعظم تدفق شعبي للمشاعر المؤيدة للاتحاد الأوروبي تشهده أوروبا منذ سنوات.
الحق أنني أشاركهم تخوفهم ورهبتهم. فبعد أن نشأت في بروكسل مع أبٍ بريطاني وأم ألمانية ولدت في فرنسا، فإن هويتي الأوروبية هي التي جلبت الوحدة والمعنى لتاريخ عائلتي. وفي وقت أقرب إلى الزمن الحاضر، تحولت النزعة الأوروبية من ميزة للنخبة إلى ظاهرة ثقافية حاشدة. لكن الامر تغير حاليا.
لقد كان واقع الأمر الدافع وراء المشروع الأوروبي: استحداث مُثُل عليا مشتركة ومنع العودة إلى ماضي القارة القاتل. أنشئ الاتحاد الأوروبي لتجاوز التاريخ الوطني للنازية، والفاشية، والشيوعية. ولكن اليوم يشعر كثيرون بالخوف من المستقبل الذي يسعون إليه لإعادة خلق ماض وطني لم يكن له وجود قَط.
Ⅶ مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية