لأشهر عديدة، استخدمت الحكومة البريطانية تهديد البريكست القاسي للانخراط في مناورات برلمانية تتعلق بقضية ذات أهمية وطنية وأوروبية كبيرة، وهذا لا يمكن أن يستمر، ففي الدول الديمقراطية الحقيقية، يجب أن يقرّ القادة السياسيون بحدود سلطتهم ومقدرتهم، ولهذا السبب يجب على البرلمان أن يقدّم للناس القرار بالبقاء في الاتحاد الأوروبي أو قبول اتفاقية الخروج.
طبقاً لحكم رئيس مجلس العموم البريطاني بتاريخ 18 مارس لا تستطيع الحكومة أن تعرض مجدداً على البرلمان اتفاقية الانسحاب الحالية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، على أن يكون البديل بريكست قاسياً، وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي قد مدد الموعد النهائي لبريكست في 29 مارس، فإنه غير راغب في تعديل الاتفاقية. ونتيجة لذلك، فإن البرلمان يجب أن يقرر قبل 12 أبريل الأنسب بين ثلاثة خيارات.
قبل ثلاث سنوات تقريباً، لم يكن الناخبون البريطانيون يعرفون ما الذي كانوا يفعلونه عندما قرروا بغالبية بسيطة الخروج من الاتحاد الأوروبي. قلة من هؤلاء الناخبين كان لديهم أفكار واضحة عن ما الذي يعنيه مثل هذا الخروج باستثناء بعض المفاهيم الرومانسية عن إعادة إحياء الكومونويلث، ولكنّ الموقف اليوم بعد سنتين من التفاوض على اتفاقية خروج بريطانيا مختلف تماماً.
لقد أصبح الشعب البريطاني أفضل اطلاعاً على بريكست وتداعياته المحتملة مقارنة بوضعهم عند حصول الاستفتاء سنة 2016، ونظراً للغالبية البسيطة لبريكست في ذلك الوقت والطريق المسدود الذي وصلت إليه المؤسسات البريطانية، فإن إقامة استفتاء آخر إجراء مناسب وضروري.
* أستاذ الاقتصاد في جامعة ميونخ، ولقد عمل رئيساً لمعهد إيفو للأبحاث الاقتصادية.