لقد عادت الحصبة. ففي أوروبا والولايات المتحدة ارتفعت حالات الإصابة المبلّغ عنها بهذا المرض -الذي اختفى فعلياً لعقود من الزمن- حيث بلغ عدد الوفيات 110 آلاف وفاة في مختلف أنحاء العالم عام 2017. ويُعَد الأطفال غير المتلقين للّقاح عمداً الضحايا الرئيسيين لهذا الوباء وسببه الرئيسي.

كانت حملات الناشطين المناهضين للّقاح قائمة منذ بدأ استخدام اللقاحات للتطعيم. لكنها سجلت ارتفاعاً ملحوظاً منذ عام 1998، عندما قام أندرو ويكفيلد وزملاؤه، في حالة تاريخية مؤلمة من «الأخبار الطبية الزائفة»، بنشر بحث في مجلة «ذا لانسيت» الطبية الرائدة أكدوا فيه أنهم وجدوا صلة بين لقاح الحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية ومرض التوحّد.

وفي وقت لاحق، كشف تحقيق شامل أن البحث كان مزيفاً بالكامل. ومن المؤسف أنه عندما سحبت مجلة ذا لانسيت البحث في عام 2010، كان التأثير الذي خلفه كافياً لنفث حياة جديدة في الحركة المضادة للّقاحات، الأمر الذي أدى إلى تغذية انعدام الثقة في هذا اللقاح الثلاثي على نحو متزايد وتراجع معدل تناول اللقاح.

فعلياً، يرتبط التطعيم بما هو أكثر من مجرد رفاهة الفرد؛ من أشكال التضامن الاجتماعي. وهذا هو السبب وراء قيام عدد متزايد من الحكومات بابتكار طرق لحث الآباء على تطعيم أطفالهم. وبالفعل، سنّت عدة ولايات أمريكية ودول أوروبية -بما في ذلك إيطاليا وفرنسا مؤخراً- قوانين تجعل العديد من اللقاحات إلزامية وتمنع الأطفال غير المحصنين من الالتحاق بمراكز ما قبل سن المدرسة ورعاية الأطفال. تستهدف البرامج التعليمية المتعلقة بفوائد التحصين الآباء والعاملين في مجال الصحة. لكن الشباب يمكنهم لعب دور محوري في عكس مسار التحول بعيداً عن التطعيم.

* مؤسس معهد الإبداع متعدد التخصصات في مجال الرعاية الصحية "آي ثري أتش": (I3h) ومديره المشارك.