من منظور الغرب، كان عام 2008 بداية لفترة عصيبة من الأزمات، والركود، والتعافي غير المتكافئ، ومن منظور الصين أيضاً، كان عام 2008 نقطة تحول مهمة، ولكن أعقبها عقد كامل من التقدم السريع الذي ما كان ليتوقعه إلا قِلة من المراقبين.
بطبيعة الحال، عندما انهار بنك الاستثمار الأمريكي ليمان براذرز، وهو الحدث الذي أفضى إلى اندلاع أزمة مالية عالمية، كان قادة الصين يشعرون بقلق شديد، وتضاعفت مخاوفهم بفعل كوارث طبيعية.
في البداية، بدا الأمر وكأن مخاوف الصين أصبحت حقيقة..وحصلت أزمات وإخفاقات كبيرة. لكن السلطات الصينية ظلت حريصة على تنفيذ خطتها طويلة الأجل لتصحيح نموذج النمو في البلاد، من خلال التحول بعيداً عن الصادرات ونحو الاستهلاك المحلي. والواقع أن الأزمة الاقتصادية العالمية ساعدت في تعزيز هذا الالتزام.. وقد أثمر هذا الالتزام، فعلى مدار العقد الماضي انضم عدة ملايين من الصينيين إلى الطبقة المتوسطة، التي يبلغ قوامها الآن نحو 200 إلى 300 مليون شخص.
وبمتوسط صافٍ يعادل نحو 139 ألف دولار للشخص، فربما يتجاوز إجمالي قوة إنفاق هذه المجموعة 28 تريليون دولار، مقارنة بنحو 16.8 تريليون دولار في الولايات المتحدة، ونحو 9.7 تريليونات دولار في اليابان.
وتستخدم الطبقة المتوسطة في الصين هذه القوة ببراعة بالفعل، إذ مثلت الصين نحو 70% من المشتريات من السلع التَرَفية على مستوى العالم سنوياً على مدار العقد الماضي. كانت التغيرات التي مر بها الاقتصاد الصيني على مدى السنوات العشر الماضية جارفة، وغير مسبوقة، وضرورية، والواقع أن العالم يسدي نفسه صنيعاً أكبر كثيراً إذا بذل قدراً أكبر من الجهد لمحاولة فهم هذه التغيرات بدلاً من محاولة إثبات أن الإنجازات التي حققتها الصين أقل إبهاراً مما قد تبدو.
* عميد كلية الاقتصاد في جامعة فودان
