لقد بدا لفترة من الزمن وكأنّ رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ومناصري حكومتها في البرلمان قادرون على أن يقرروا وحدهم بالنسبة لبريكست، علماً أنه من خلال سلسلة طويلة من التصويت التكتيكي على كل أنواع التفاهات ومع وجود البديل المتمثل بـ «بريكست بدون اتفاق» المسلط على رؤوس النواب مثل سيف داموكليس، فلقد حاولت حكومة ماي التلاعب بنهاية اللعبة بالنسبة لبريكست.

لكن الطاولة انقلبت الآن، فجون بيركو رئيس مجلس العموم البريطاني، والدول السبعة والعشرون الأخرى في الاتحاد الأوروبي أنهوا هذا العبث غير المحترم، ما أجبر الحكومة والبرلمان على اتخاذ القرارات.

طبقاً لحكم رئيس مجلس العموم البريطاني بتاريخ 18 مارس لا تستطيع الحكومة أن تعرض مجدداً على البرلمان اتفاقية الانسحاب الحالية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، على أن يكون البديل بريكست قاسياً. إن البرلمان يجب أن يقرر قبل 12 أبريل الأنسب بين خيارات عديدة. لو لم يختر البرلمان أياً منها، فلن يتبقى له إلا الخيار الثالث، وهو بريكست قاسٍ بلا اتفاق.

نظراً لأن ماي لم تستطع الحصول على أي تعديل على اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي، لا يستطيع البرلمان التصويت مجدداً من أجل أن يختار بين هذا الاتفاق وبريكست قاسٍ، ولو أصرّ بيركو على موقفه وبقي الاتحاد الأوروبي ثابتاً في موقفه فيما يتعلق باتفاقية الانسحاب الحالية فإن البدائل في حالة أي تصويت برلماني جديد يجب أن تكون بيركست منظما بموجب بنود الاتفاقية أو استفتاء آخر.

لقد أصبح الشعب البريطاني أفضل اطلاعاً على بريكست وتداعياته المحتملة مقارنة بوضعهم عند حصول الاستفتاء سنة 2016، ونظراً للغالبية البسيطة لبريكست في ذلك الوقت والطريق المسدود الذي وصلت إليه المؤسسات البريطانية فإن إقامة استفتاء آخر هو إجراء مناسب وضروري.

* أستاذ الاقتصاد في جامعة ميونخ