في أكتوبر 2018، أذاعت القنوات الإخبارية للتلفزيون الباكستاني، تقارير تظهر كيف كانت السلطات المحلية في بيشين، مقاطعة في إقليم بالوتشيستان، تبني سداً صغيراً لمواجهة موجات الجفاف المتكررة في المنطقة.. وقد قرر المجتمع المحلي بناء واحد بنفسه بتكلفة قيمتها 2.1 مليون روبية باكستانية فقط، في إطار برنامج تنمية العالم القروي الذي يدعمه الاتحاد الأوروبي.
وحققت هذه السياسة التنموية المكتفية ذاتياً مكاسب في مناطق أخرى من باكستان أيضاً. ففي مقاطعة هانزا في أقصى شمال البلاد، بلغ معدل معرفة القراءة والكتابة 59% - وهي أعلى نسبة في باكستان - بفضل المدارس الناجحة التابعة للمجتمعات المحلية، والتي يفوق عددها مدارس حكومية. ولمنافسة مشروع أورانجي بايلوت في ضواحي كراتشي، بنى المجتمع المحلي نظام مجار بدعم تقني من المنظمات غير الحكومية، ومولت 70% من باقي التكلفة.
وليست هذه الأمثلة معزولة عن غيرها. إذ تقوم المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء باكستان بدور كبير في المشاريع التنموية.. ويمكن لمثل هذا الالتزام من المجتمعات المحلية، في حال توسع نطاقه، أن يخفف العبء المالي على الدولة، وأن يمكن الدولة من تحقيق تقدم أكثر شمولاً وأكثر استدامة. ينبغي أن تساعد مثل هذه السياسات التعاونية على التخفيف من شعور المجتمعات بالعزلة في المشاريع التنموية. وبخصوص هذا الموضوع، أشار الخبيران الاقتصاديان الحائزان جائزة نوبل للسلام، أمارتيا سين، وإلينور أوستروم، إلى تنمية «رأس المال الاجتماعي»، الذي يسمح للمجتمع بأخذ المبادرة في حال توقف التمويل، أو أي شكل آخر من المساعدة المؤسساتية.
Ⅶ زميلة باحثة في معهد العلوم السياسية والاجتماعية في إسلام أباد، باكستان.