لقد علمنا منذ زمن بعيد أن تراكم البلاستيك في مدافن النفايات ومحيطات العالم يمثل خطراً بيئياً متنامياً.
وفي وقت أقرب إلى الزمن الحاضر، أصبحنا نفهم أن البلاستيك يشكل تهديداً ملحاً ــ ومهلكاً ــ للصحة العامة أيضاً. ومع ذلك، لا تزال الجهود العالمية لمعالجة أزمة البلاستيك تركز بشكل ثابت على الطرف غير الصحيح من دورة حياة المواد البلاستيكية: إدارة النفايات.
لا شك أن البلاستيك لعب دوراً أساسياً في النمو الاقتصادي العالمي لعقود من الزمن. وتشمل تطبيقاته التي لا تعد ولا تحصى، الأجهزة الطبية المنقذة للحياة، والملابس، ولعب الأطفال وغير ذلك. وبطريقة أو بأخرى، يتأثر كل كائن حي على كوكب الأرض تقريباً بعمليات إنتاج، أو استخدام، أو التخلص من البلاستيك.
والذي تتراكم تأثيراته السامة وتدوم إلى ما لا نهاية في الهواء الذي نتنفسه، والماء الذي نشربه، والتربة تحت أقدامنا. وتشمل بعض التأثيرات الأبرز التي يخلفها إنتاج البلاستيك إلحاق الضرر بالجهاز المناعي والإنجابي، والكبد والكليتين، بل وحتى السرطان.
نحن لا نفتقر إلى القدرات في مجال إعادة التدوير لإدارة البلاستيك المتداول بالفعل؛ بل ويبدو أيضاً أن إبداعات حديثة في مجال إعادة التدوير تتسبب في إحداث المزيد من الضرر للبيئة والصحة العامة، من خلال تلوث الهواء، والرماد السام، وغير ذلك من العوامل الخارجية. إن إدارة النفايات بشكل نوعي ودقيق مقدمة رئيسة لنواجه اخطار البلاستيك.
إن إبرام اتفاقية عالمية جديدة لمواجهة أزمة البلاستيك من شأنه أن يحسن التنسيق بين الحكومات والهياكل التنظيمية القائمة، ومن شأنه أن يقدم أيضاً دعماً مالياً وفنياً إضافياً. الأمر الأكثر أهمية أن تركيزها الأساسي سينصب على منع نمو تلوث البلاستيك والإضرار بصحة البشر خلال جميع مراحل دورة إنتاجه.
* رئيسة قسم السياسة البيئية الدولية في مؤسسة هاينريش بول.
