الآن نستطيع أن نميز تغييراً دقيقاً، وإن كان مهما، يطرأ على الكيفية التي يفكر بها الزعماء السياسيون حينما يتعاملون مع التجارة الدولية، بما في ذلك كيف يعالجون المشكلات القائمة منذ أمد بعيد.

وهذا التغيير ناتج عن تمييز أساسي بين «ماذا» تكون التجارة (حيث يوجد اتفاق واسع القاعدة نسبياً بين الدول) و«كيف» تُدار التجارة (حيث تميل الاختلافات إلى تقويض علاقات مهمة، سواء عبر الأطلسي أو بين الصين والدول المتقدمة في العالَم).

ونتيجة لهذا، يتوافر الآن بعض المجال لقدر أعظم من التفاؤل مقارنة بما يوحي به الحديث عن حروب تجارية مدمرة، وقيود تخنق الاستثمار، وصراعات تكنولوجية، وتوترات متنامية بين القوى العظمى.

لا شك أنه علينا أن تبدأ بعلاج مناطق الاختلاف الرئيسية والمفاهيم الخاصة بالشأن. فكيف ينبغي لنا أن نعالج المجموعة المتراكمة من المشكلات التي تقوض التجارة الحرة العادلة؟

على مر السنين، شدد الرأي السائد على أن أفضل خيار يتمثل في الإبقاء على نهج يركز على حل تعاوني. وينطوي هذا على مفاوضات من الأفضل أن تُدار دون عقوبة فعلية أو التهديد بالعقوبة مثل فرض رسوم جمركية، وهي تفضل الاعتماد على الإطار القائم على القواعد الذي وضعته المؤسسات المتعددة الأطراف القائمة.

مؤكد أنه لا بد من إعادة تنشيط السياسات المحلية الداعمة للنمو في عالمنا، سواء باعتبارها أولوية مستقلة ملحة أو للحد من الضغوط المفروضة على التجارة.

كما علينا تحديث الترتيبات التجارية الحالية، ليس فقط لإصلاح المشكلات القائمة، بل وأيضا كجزء من جهد أوسع لتعزيز رشاقة ومرونة هذه الترتيبات في مواجهة التغير التكنولوجي السريع.

 محمد العريان - كبير المستشارين الاقتصاديين في أليانز.