سجلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ما مجموعه 68,5 مليون شخص عبر العالم، أجبروا على النزوح في عام 2017، وهو أعلى رقم سجل منذ عقود. وشمل هذا الرقم 25,4 مليون لاجئ، أو ارتفع عما كان عليه في عام 2016 بمعدل 2,9 مليون لاجئ، وهو أعلى المعدلات السنوية ارتفاعاً.

وعلى عكس ما يُشاع في الشمال العالمي، ينحدر 58% من هؤلاء اللاجئين من الدول النامية، ويبقى أربعة من كل خمسة في الدول المجاورة لبلدانهم، حسب اللجنة العليا للاجئين. ودفع هذا إلى بذل جهود على المستوى الدولي من أجل النهوض بتقاسم أكثر عدلاً للمسؤولية اتجاه اللاجئين، وتقديم الموارد المالية وغيرها للدول النامية لاستقبالهم.

ويعتبر تأكيد الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، على اتفاقية عالمية بشأن اللاجئين خطوة أولى في الاتجاه الصحيح. ودعت فيها إلى شيء نحن بأمسّ الحاجة إليه؛ وهو تقاسم مسؤولية استقبال المهاجرين.

لكن الاتفاقية لا تُلزم بشكل رسمي، وليس لها أي ميكانيزمات التنفيذ، ما يطرح سؤالاً حول ما إذا بإمكانها التأثير على الحكومات القومية وما إذا كان لها أي تأثير على حل أزمة اللجوء العالمية المتصاعدة، خاصة مع وجود عداء متصاعد ضد قبول اللاجئين في مختلف أنحاء العالم.

وتعد أفريقيا المنطقة الأكثر تأثيراً بالأزمة، خاصة أن اثنين من أهم الأسباب اللذين كانا وراء النزوح القسري في عام 2017 هما الأزمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والحرب في جنوب السودان. وفي محاولة لمعالجة هذه القضية، جعل الاتحاد الأفريقي من عام 2019 عام اللاجئين والعائدين والنازحين داخلياً. وكان هذا موضوع قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا في فبراير/شباط 10 و11.

ورغم بعض المؤشرات المشجعة بشأن إحراز تقدم في هذا المجال، هناك ثلاثة عوامل تُعَقِّد تدبير شؤون اللاجئين في أفريقيا. أولاً، تفتقر الدول الأفريقية في العادة إلى الموارد المالية والتقنية لاستقبال عدد كبير من اللاجئين.

وتسعى العديد من الحكومات جاهدة إلى توفير الخدمات الصحية الأساسية لللاجئين مثل الرعاية الصحية والتعليم. وتزيد القيود الواسعة النطاق المتعلقة بالإسكان والتطهير والبنية التحتية للمواصلات من تدني مستوى عيش اللاجئين.

وعلاوةً على هذا، يمكن للتوترات الاجتماعية عرقلة اندماج اللاجئين أو منع حدوثها، وقد تؤدي إلى العنف ضدهم. وقد حدث هذا في جنوب أفريقيا، على سبيل المثال، عندما حمل السياسيون المحليون اللاجئين والمهاجرين مسؤولية ضعف الخدمات وقلة فرص الشغل.

وبصفة عامة، العديد من الدول الأفريقية لا تعتمد سياسة تحترم حقوق الإنسان في تدبير شؤون اللاجئين داخل حدودهم، وغالباً ما يحافظون على سياسة بناء المخيمات للاجئين.

والمشكل الثالث، سببه العمليات التقنينية الوطنية غير الناجعة. ففي العديد من الدول الأفريقية، يمكن لقلة الموظفين والتمويل أن يؤدي إلى تأجيل دراسة طلبات اللجوء لفترة طويلة.

ويمكن أن ينتج عن هذا أجيال عديدة تكبر في مخيمات اللجوء، مثل مخيم داداب في كينيا، ما يمدد فترة تشردهم إلى ما لا نهاية. ولأن هناك عدد قليل من الدول الأفريقية التي تسمح بتجنيس الأشخاص ذوي اللجوء الطويل الأمد، تبقى هذه المجتمعات حبيسة شكوك طويلة الأمد، دون أن تتمتع بأي حقوق أو تحظى بأي حماية.

لكن وضع إطار لتدبير شؤون اللاجئين يكون مبنياً على الحقوق، ليس موضوعاً ميؤوساً منه.

وإحدى المبادرات الدولية ذات صلة هي الإطار الشامل للاستجابة للاجئين، التي تُنَفذ الآن بموجب الاتفاقية العالمية الجديدة للأمم المتحدة في الدول التي تم انتقاؤها لتشملها المرحلة التجريبية للمبادرة، تنتمي سبعة من هذه الدول إلى أفريقيا.

وتعطي هذا الفرصة للمتبرعين، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والبنك الدولي الفرصة لوضع سياسات مشتركة تخفف الضغط على دول الاستقبال، وتجعل اللاجئين أكثر استقلالية، وتمدد أماكن استقرارهم في دول الاستقبال، وتوفر ظروفاً آمنة وحافظة لكرامتهم أثناء عودتهم إلى بلدانهم الأصل. والأهم في هذا الموضوع، يقدم البنك الدولي ملياري دولار لدعم الدول الضعيفة الدخل التي تستقبل اللاجئين.

وخير مثال على هذا، دول تنبثق من أفريقيا أيضاً. إذ في بداية هذا العقد، قررت تنزانيا أخيراً تجنيس عشرات الآلاف من اللاجئين القادمين من بوروندي الذين فرّوا من بلدهم عام 1972، وفي الآونة الأخيرة، حصل «النموذج الأوغندي» على تقدير دولي لسماحه للاجئين بالعمل والزراعة والتنقل بحرية في أرجاء البلاد.

ويتمتع اللاجئون في أوغندا بحق الحصول على الرعاية الصحية والتعليم الأولي أيضاً. وبالطبع، تطبيق هذه السياسات مبني على تعهّد جماعي، وهذا راجع للقيود على إتاحة الموارد المالية والتقنية، كما أن خلق تماسك اجتماعي بين السكان المحليين واللاجئين يبقى تحدياً آخر.

وفي غضون هذا، وضع البنك الدولي واللجنة العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة بتعاون مع السلطات الحكومية، برنامج كالوبيي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المندمجة بموجب الإطار الشامل للاستجابة للاجئين في عام 2015. ويسعى البرنامج للاستثمار في المشاريع المخصصة للاجئين ودول الاستقبال، والتي ترتكز على البنيات التحتية الأساسية والزراعة.

وعلى غرار النموذج الأوغندي، يواجه برنامج كالوبيي قيوداً سياسية وأخرى تتعلق بالموارد، مثل قدرة الحكومة الكينية المحدودة في تدبير السكان اللاجئين وضعف المساهمة في المشاريع الزراعية وعدم التمويل بشكل كافٍ حتى يطبق اللاجئون برنامج الاعتماد على النفس.

ليس هناك نقص في الأفكار أو الأطر السياسية لتأسيس نظام تدبير للاجئين ينبني على حقوق الإنسان في أفريقيا. لكن الرغبة السياسية المستدامة هي السبيل الوحيد نحو تحويل الرؤيا إلى حقيقة.

وبدل الاكتفاء بمراجعة سياساته القائمة المتعلقة بالهجرة واللاجئين، ينبغي على الاتحاد الأفريقي تقديم حلول ملموسة للنهوض بتدبير شؤون اللاجئين في القارة. وبموازاة هذا، ينبغي على الحكومات الأفريقية الالتزام بإصلاح سياساتهم اتجاه اللاجئين بمساعدة المتبرعين والمنظمات الدولية.

كما ينبغي على الاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى الحكومات القومية، معالجة الأسباب الأساسية لأزمات اللاجئين. ويشمل هذا، العمل من أجل إنهاء الحروب الأهلية واتخاذ التدابير الوقائية لتجنب الأزمات، وتعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص الشغل، والنهوض باندماج اللاجئين في المجتمعات المحلية، وتعميق الاندماج الإقليمي. وبدون هذه الالتزامات، بالكاد ستحقق قمة الاتحاد الأفريقي لعام 2019 شيئاً يُذكر.

أسميتا بارشوتام - محامية مقبولة لدى المحكمة العليا لجنوب أفريقيا وباحثة في برنامج الدبلوماسية الاقتصادية لدى معهد جنوب أفريقيا للشؤون الدولية.