يحتاج الاقتصاد العالمي في الفترة الحالية إلى ضمانات وخطط عمل مهمة تحصنه وتؤمن سلامته، خصوصاً في ظل واقع وحقائق تحوّل حركة الاقتصاد العالمي وتأثره مع تحوّل حركة دورة التجارة.

وقد بات الوضع الحالي موسوماً بمنعطف جديد، فمع تراجع نمو التجارة العالمية منذ الأزمة المالية العالمية التي وقعت عامي 2008-2009، أصبح التنامي الكبير والمفاجئ في النزوع إلى فرض سياسة الحماية واضطراب سلاسل الإمداد العالمية يشكلان معضلة أكبر من أي وقت مضى. وهناك احتمال واضح أن يؤدي أي تحوّل في دورة تجارية ضعيفة بالفعل إلى إشعال فتيل تدهور سريع ومفاجئ في الاقتصاد العالمي.

وقد استعر الجدال حول أسباب تباطؤ النمو في التجارة العالمية بصورة حادة للغاية في السنوات الأخيرة، فقد عزا بحث مستفيض نشره صندوق النقد الدولي في أواخر عام 2016 هذا التباطؤ، إلى ضعف إنفاق رأس المال التجاري في المقام الأول..لكن العالم تغيّر كثيراً في العامين التاليين، فبينما استمر النقص في إنفاق رأس المال، كان هناك تزايد ملحوظ في تدابير الحماية. ومن ثم فإن إعادة النظر في استنتاجات صندوق النقد الدولي فكرة في محلها.

وفعليا، لن تؤدي التأثيرات المربكة للخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي إلا إلى تفاقم هذه المشكلة، إذ تأتي منطقة اليورو ككل خلف الصين مباشرة بين مصدري العالم، وهي فوق الصين بفارق طفيف كثاني أكبر مستورد في العالم.

ومع بلوغ نسبة الصادرات إلى بريطانيا نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، لا يمكن الاستخفاف بالعقبات التي سيضعها الخروج البريطاني في طريق التجارة العالمية.

إجمالاً، تواجه دورة التجارة العالمية ضغطاً في 2019.ونحتاج لتحصينها كونها ضمانة ركيزية للاقتصاد. وفي عالم لا يزال مترابطاً بقوة، لن يكون أي اقتصاد كبير بمعزل عن هذه المخاطر.

Ⅶ عضو هيئة التدريس في جامعة ييل، والرئيس الأسبق لبنك مورجان ستانلي في آسيا، ومؤلف كتاب انعدام التوازن: الاعتماد المتبادل بين أمريكا والصين