كما يقول مارك توين: «ليس ما لا تعرفه هو الذي يوقعك في المتاعب. بل ما تعتقد أنك تعرفه عن يقين وهو ليس كذلك على الإطلاق». على مدار هذا العام، والعام المقبل، يبدو أن العالم بات مطالباً أكثر بدقة السلوكيات والتزام المعايير الآمنة والتي تحمي الاقتصاد العالمي وتحفظ نموه، منعاً لبروز أي من المخاطر الاقتصادية، حيث يتصور المستثمرون أن أنماط الماضي من غير المرجح أن تتغير. وهنا يجدر التركيز على أية مسببات للركود والتمسك بإجراءات تمنع أي تباطؤ في النمو، ويبدو أن عالمنا الآن بات في حاجة ملحة إلى نظام اقتصادي غير مركزي يقوده المستهلك، ولكن لذلك أيضاً مخاطر يجب التنبه لها وتلافيها.

ولن تسلم أوروبا ــ وخاصة ألمانيا ــ من الأذى المترتب عن انكماشات اقتصادية لدول محددة.

بطبيعة الحال، هناك العديد من المخاطر التي تهدد النمو العالمي، بما في ذلك الفوضى السياسية المتزايدة والخروج البريطاني الفوضوي من الاتحاد الأوروبي، والبنوك الإيطالية المرتبكة، والتوترات الجيوسياسية المتزايدة الحِدة. لكن هذه المخاطر الخارجية لا تجعل توقعات النمو العالمي قاتمة بالضرورة. فلا يزال السيناريو الأساسي للولايات المتحدة هو النمو القوي. وقد يكون النمو في أوروبا أعلى من الاتجاه أيضاً، مع استمرار تعافيها الطويل البطيء من أزمة الديون التي اندلعت مع بداية هذا العقد. كما أثبت اقتصاد الصين خطأ المشككين لسنوات عديدة.

وعلى هذا فإن 2019 قد يكون عاماً آخر من النمو العالمي القوي.

* كبير خبراء الاقتصاد الأسبق لدى صندوق النقد الدولي، وأستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة هارفارد.