في العقد الماضي، أدت القوة الشرائية المتزايدة للطبقة الوسطى المتنامية في الصين إلى تعزيز الاقتصاد العالمي.

وبعد الأزمة المالية عام 2008، توقعتُ أن تستبدل الولايات المتحدة الأمريكية والصين الأماكن إلى حد ما، خلال العقد التالي، فالصين كانت بحاجة إلى ادخار أموال أقل وإنفاق المزيد، والولايات المتحدة الأمريكية كانت بحاجة إلى أن تدخر أموالاً أكثر وتنفق أموالاً أقل.

ويبدو أن الأوضاع في قادم الأيام تحتاج إلى دراسات جديدة وتعمق في مؤشرات كثيرة، ربما أنها ستغير الكثير من المفاهيم في الخصوص.

إن الصين تشهد نمواً جيداً، كما أن معدل النمو الإجمالي في الصين يعني أن المستهلكين الصينيين يلعبون دوراً أكبر بكثير، مع فوائد بعيدة المدى للعلامات التجارية العالمية مثل أبل وبي إم دبليو. ومنذ 2017، ارتفع معدل الاستهلاك الصيني كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 39.1 %، ما يمثل أكثر بقليل من 5 مليارات دولار من حيث القيمة الاسمية للدولار.

وإذا استمرت الصين في المسار نفسه من حيث نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والاستهلاك المحلي، فقد يرتفع معدل إنفاق المستهلك بمقدار 2 مليار دولار بحلول عام 2020.. وسيكون المستهلكون الصينيون أكثر ارتباطًا بالاقتصاد العالمي من أي شخص آخر باستثناء الأمريكيين.

وبحلول الفترة ما بين 2021 و 2030، فإن معدل نمو سنوي يبلغ 8% (مقارنة بمعدل 10% في العقد الماضي)، وزيادة تدريجية في الاستهلاك تصل إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي، سيُترجم إلى إنفاق المستهلك الصيني البالغ 18.4 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030.

ولكن، لا شك في أن الصين بحاجة إلى جملة من الإجراءات الاحترازية والمناهج المضمونة التي تكفل حماية اقتصادها ورعاية المستهلك فيها، لينعكس ذلك إيجابياً بالمجمل على الاقتصاد العالمي.

 

* الرئيس السابق لإدارة الأصول في بنك غولدمان ساكس ووزير خزانة بريطاني سابق، ورئيس مجلس إدارة شاتام هاوس.