في الاستجابة لتحركات واحتجاجات «السترات الصفراء» في فرنسا، قرر الرئيس إيمانويل ماكرون إقامة حوار وطني «كبير».

وخلال الأشهر المقبلة، ستتولى ورش عمل منظمة محلياً، ومشاورات على شبكة الإنترنت، ومؤتمرات إقليمية للمواطنين، تقييم آراء الجمهور الفرنسي في ما يتصل بأربع قضايا: السياسة البيئية، والديمقراطية والهوية، والضرائب، وتنظيم الدولة. لكن خطة ماكرون تواجه عقبات تحتاج النظر فيها بعمق.

ومن بينها، أن الرأي العام عامر بالمتناقضات. فعلى سبيل المثال، تريد حركة السترات الصفراء خفض الضرائب وزيادة الخدمات العامة. وكل من المطلبين معقول، لكنّ هذين النهجين الماليين غير مستدامين في بلد يعادل الإنفاق العام فيه نحو 57% من الناتج المحلي الإجمالي.. وحيث نسبة الدين التي تقدر رسمياً بقرابة ال 100%، لا تشمل خصومات عامة ضخمة خارج الموازنة العامة مثل معاشات التقاعد غير الممولة.

ما يزيد الأمور تعقيداً، الدعم العريض في المجتمع لحركة السترات الصفراء. علاوة على ذلك، عندما تشتكي حركة السترات الصفراء من التفاوت، فإنها تركز على قرار ماكرون بإلغاء ضريبة الثروة. أو قد تشكو من رواتب كبار المسؤولين الحكوميين. لكنها لا تقدم مقترحات ملموسة تتناول عاملين أساسيين يدفعان فجوة التفاوت إلى الاتساع في فرنسا: التعليم والقدرة على الوصول إلى سوق العمل.

وأيضاً، ووفقاً لبرنامج تقييم الطلاب الدوليين، فإن فجوة الأداء التعليمي بين الطلاب الذين ينتمون إلى فئات فقيرة وبقية السكان أوسع في فرنسا من نظيراتها في أي من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كذلك يتعين على ماكرون مواجهة عقبات مجتمعية وثقافية واقتصادية تمتد جذورها عميقاً في الإدراك العام.

* حائز جائزة نوبل في علوم الاقتصاد - 2014. الرئيس الفخري لمدرسة تولوز للاقتصاد، ورئيس معهد الدراسات المتقدمة في تولوز. أحدث مؤلفاته كتاب «اقتصاد من أجل الصالح العام».