إن القادة الصينيين يتمسكون ويقتدون بشعاراتهم إلى درجة كبيرة، وعندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية فإن اثنين من تلك الشعارات يعكسان تفكير بيجين في الآونة الأخيرة.

إن الشعار الأول هو مبدأ الحذر «تاو جوانج يانج هوي»، والذي عادة ما يترجم إلى اللغة الانجليزية على النحو التالي «اخفي ضوءك وانتظر حتى يحين وقتك»، وهو المبدأ الذي استرشدت به السياسة الصينية لعقود بعد أن قام دينج كيساوبينج بترسيخه في الثمانينات، ولكن في أواخر سنة 2013 قام الرئيس تشي جينبينغ بصياغة شعار جديد من أجل تحديد مقاربة أكثر حزماً وإظهاراً للقوة: «السعي لتحقيق الإنجازات»: «فين فا يو وي».

إن التوجه نحو سياسة خارجية حازمة تحت ظل حكم تشي كان واضحاً في كل مكان، فمن إعلان الصين لمنطقة تعريف دفاعية في بحر الصين الشرقي في أواخر سنة 2013 ومروراً بخلق «حقائق على الأرض» في بحر الصين الجنوبي ووصولاً إلى تطوير مبادرات عالمية ثقافية واقتصادية متنوعة.

ولكن مؤخراً ظهرت إشارات بأن الصين قد تعيد النظر في الكثير من المبادرات، فتركز على دراسة القضايا مجدداً وإعادة النظر بها والدراسة المستفيضة غاية تحقيق الإنجازات، وخصوصاً في حسابات وحال ميزان القوى العالمية، الحالي. هكذا نجد أن الصين تعيد تمركزها في مفاصل ومحطات كثيرة راهناً، وتتمسك بنهج حذر ومخطط ومتمهل ومدروس أكثر، لكن الحذر الصيني الحالي أيضاً يعود في جزء كبير منه إلى معطيات اقتصادية طرأت، وحاجتها لإعادة تموضع وهيكلها في الكثير من المرافق والبرامج الإنتاجية لتحافظ على مستويات عملها المتميزة عالمياً، ولتكون ثابتة في قدراتها التنافسية.

رئيس اقتصادات الأسواق الناشئة في بنك سيتي وزميل مشارك في تشاتم هاوس.وكتابه "رقص التريليونات: الدول النامية والتمويل العالمي"، من أفضل الكتب الاقتصادية - 2018.