إذاً فقد نجت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي من التصويت على سحب الثقة داخل حزبها لتواصل معركتها. فقد أكد أعضاء حزب المحافظين في مجلس العموم ثقتهم مجدداً بزعامة ماي بأغلبية 200 صوت مقابل 117، لتحقق انتصاراً لا يمكن وصفه بالكبير أو المدوّي.

ولا أعتقد تقريباً أن هناك رئيس وزراء بريطانياً اصطدمت زعامته بهذا الكم من الأزمات المستمرة مثل التي واجهتها ماي. وعلى الفور، شرعت ماي، في جولة جديدة من الجهود لانتزاع تنازلات أخرى قليلة من القادة الأوروبيين لجعل اتفاقية الطلاق أكثر قبولاً لدى حزبها على الأقل، إن لم تكن لدى غالبية العامة.

اختار الشعب البريطاني في يونيو 2016 الخروج من الاتحاد الأوروبي بهامش ضئيل ــ 51.9% مقابل 48.1% ــ في استفتاء قومي. وبعد الاحتكام إلى المادة 50 من معاهدة لشبونة، تقرر أن تغادر بريطانيا الاتحاد في 29 مارس 2019. لكن قضايا مثل المسألة الأيرلندية، والسياسة الداخلية لحزب المحافظين، والحسابات البرلمانية، جعلت عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي غير سلسة على الإطلاق.

في أحسن الأحوال، ليس مؤكداً أن يحظى اتفاق ماي بدعم المعارضة ــ التي تتألف من 257 عضواً برلمانياً من حزب العمال و35 عضواً برلمانياً من الحزب القومي الإسكتلندي.

ونظراً إلى الانقسامات داخل حزب ماي، فقد تضطر رئيسة الوزراء إلى التعويل على البرلمانيين من حزب العمال لتمرير اتفاقها من خلال البرلمان. هناك من الدوافع المنطقية ما يجعلنا نقول: «إذا كان البرلمان لا يستطيع الفصل في الأمر، فلنرمِ الكرة مجدداً في ملعب الشعب».. لكن ليس هناك وضوح بشأن ما يمكن طلبه تحديداً من «الشعب». والسعي لتصويت ثانِ على أساس عدم الرضا عن نتيجة التصويت الأول يعد لعباً بالنار.

 روبرت سكيدلسكي - عضو مجلس اللوردات البريطاني، وأستاذ الاقتصاد السياسي الفخري في جامعة وارويك.