لا يخفى على أحد أن أوروبا في خضم أزمة اقتصادية داخلية - نتيجة لوضعية اليورو التي تعصف ببلدان منطقة اليورو الجنوبية بتضخم مرتفع شبيه بالحقبة قبل الانهيار المالي الذي حدث في 2008، ما أدى إلى انخفاض شديد في قدرتها التنافسية داخل نظام اليورو.

وقد أدت هذه المشاكل الاقتصادية إلى ظهور الأحزاب والحركات القومية الأوروبية في أنحاء القارة. وفي الآونة الأخيرة، ضعف المشروع الأوروبي بسبب قرار المملكة المتحدة بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

على هذه الخلفية، فإن تصرفات الكثيرين من قادة العالم في الدول المنافسة لأوروبا، هي في الواقع هبة من السماء، لأنها أجبرت الأوروبيين على قبول الوقوف سوياً دفاعاً عن سيادتهم. ولا يستطيع الاتحاد الذي يقارب 450 مليون شخص (بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) السماح لدول تمثل ثلثي حجمها أو أكثر أو أقل، بمعاملتها كمجموعة من الولايات التابعة لها.

ولذا، أعلن كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل هذا الشهر أنهما يدعمان الحاجة إلى إنشاء جيش أوروبي مشترك. أفضل وسيلة لفهم هذا الجهد، كما قال وزير الدفاع الألماني أرسولا فون دير ليين، هو بمثابة إجابة عن مطلب ترامب بأن ينفق الأوروبيون أكثر على الدفاع. إن المؤسسة الألمانية، وزارة الدفاع، تؤكد على نحو موثوق أن الجيش الأوروبي يهدف إلى تكملة حلف الناتو وتقويته.

إن التحالف عبر الأطلسي لن يكون أقل ضرورة مما كان عليه، ولن ينظر المواطنون الأوروبيون إلى نظرائهم الأميركيين بأي تعاطف أو شعور أقل. العلاقات التاريخية العميقة بين الولايات المتحدة وأوروبا تبقى دون تغيير. والأفضل من ذلك أن أوروبا تسعى مرة أخرى إلى الوحدة السياسية بقوة وبإحساس بالهدف الجماعي، وهذا ما ينبغي أن تكون عليه.

أستاذ علم الاقتصاد بجامعة ميونيخ، ورئيس معهد Ifo للأبحاث الاقتصادية سابقاً، وهو عضو في المجلس الاستشاري الألماني لوزارة الاقتصاد.