إن العامل الذي يدفع الدول إلى فرض الرسوم الجمركية ضمن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على بضائع دول أخرى، كإجراء حمائي، منبعه تأثيرات سلبية على قدراتها التجارية والاقتصادية ناجمة عن العولمة ومساقاتها الكثيرة وعلى رأسها الاقتصادية.. إذ يصل الأمر حدود الوقوع في مطبات العجز التجاري.
من الناحية الاقتصادية الصرفة، فإن الشخصية السياسية للشركاء التجاريين يجب أن لا تكون مهمة، ولكن في عالم من التنافس الاستراتيجي فإن التجارة الدولية تعد أداة للسياسات، علماً أن استخدامها في ذلك السياق يجب أن لا يتم الاعتراض عليه لأنه ينتهك ببساطة المبدأ الجوهري للتجارة الحرة، وكما أشار فريدريك لست، رائد الوطنية الاقتصادية في القرن التاسع عشر، فإن التجارة الحرة تقوم على افتراض وجود عالم مسالم.
إن الاقتصادي فلاديمير ماش يقترح خطة مبتكره تدعى «التعويض عن التجارة الحرة»، وذلك من أجل تحقيق الأهداف الحمائية المشروعة من دون تقويض النظام الاقتصادي العالمي.إن هذه الحمائية الذكية تتمتع بمزايا عدة مقارنة بالرسوم الجمركية العشوائية. فأولاً وقبل كل شيء، ستمنع الحروب التجارية، وستحمي من العجز بالميزان التجاري.وطبقاً لخطة التعويض عن التجارة الحرة فإن بلد الفائض التجاري يمكن أن يخفض صادراته لتتوافق مع القيد المحدد، وستتعامل بالنسبة لكل شريك وفي ضربة واحدة مع الدعم الحكومي والتلاعب بالأسعار والعملات وغيرها من الحيل للتجارة الدولية، والنتائج هنا سيتم الحصول عليها بشكل فوري.
* عضو في مجلس اللوردات البريطاني، أستاذ فخري في الاقتصاد السياسي في جامعة وارويك.