00
إكسبو 2020 دبي اليوم

ديمقراطيات منطقة المحيطين الهادئ والهندي

خلال جولته التي استمرت أسبوعاً كاملاً في آسيا، روج نائب الرئيس الأميركي مايك بينس لرؤية الحفاظ على منطقة المحيط الهادئ والمحيط الهندي، كمنطقة «حرة ومفتوحة».

، والتي تتميز بتدفقات تجارية مفتوحة، وحرية الملاحة، واحترام سيادة القانون، والسيادة الوطنية والحدود القائمة. والسؤال الآن هو هل يمكن تحقيق هذه الرؤية في منطقة المحيط الهادئ الهندي الخالية من «الاستبداد والعدوان»؟

إن الدولة الوحيدة التي تبدو مستعدة للمساهمة في تحقيق هذه الرؤية هي اليابان. في الواقع، رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي هو مؤسس فكرة «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة» التي تتناسب مع إستراتيجية الرئيس دونالد ترامب الجديدة، والتي خَلَفت «محور» باراك أوباما الذي لم يدم طويلاً في آسيا.

بعد تحقيق نجاح باهر على الصعيد الدولي، تعمل اليابان على الاستجابة لصعود الصين السريع من خلال تعزيز موقفها ونفوذها الجيوسياسي في المنطقة، والاستفادة من امتيازاتها الضخمة - ثالث أكبر اقتصاد في العالم، ومهارات كبيرة في التكنولوجيا المتقدمة، وجيش تم تحريره مؤخراً من بعض القيود القانونية والدستورية.

وقد بدأ بالفعل، الأسطول الياباني باتخاذ تدابير خارج البلاد من أجل تحديد موقعه في المنطقة. على سبيل المثال، من أجل تحدي ادعاءات الصين في بحر الصين الجنوبي، قامت غواصة يابانية وثلاث مدمرات بتدريبات بَحرية هناك في سبتمبر. وقال وزير الدفاع الأميركي السابق آش كارتر مؤخراً «إن استعداد اليابان للمشاركة في الأمن الآسيوي يجعلها فاعلاً مهماً في المنطقة».

لكن الحفاظ على منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة ليست مهمة بلد واحد بمفرده. إن التوازن المستقر للقوى، اللازم لتحقيق رؤية بينس سيحتاج إلى مشاركة جميع الديمقراطيات الرئيسية في المنطقة - من اليابان والهند إلى إندونيسيا وأستراليا.

والخبر السار هو إدراك آبي لأهمية التعاون بين القوى الديمقراطية في آسيا. على سبيل المثال، قال آبي عند مناقشة حول التحالف الطبيعي بين أغنى ديمقراطية في المنطقة وأكبرها: «إن اليابان القوية تفيد الهند، كما أن الهند القوية تفيد اليابان».

ومع أخذ ذلك بعين الاعتبار، عقد آبي ونظيره الهندي ناريندرا مودي، مؤخراً قمة تفتح الطريق لاتفاقية لوجستية عسكرية تمنح القوات المسلحة لكل بلد إمكانية الوصول إلى قواعد الطرف الآخر.

إلى جانب إقامة حوار مشترك بين وزراء الخارجية والدفاع في البلدين، وافق آبي ومودي على تعميق التعاون الأمني البحري والمشاركة في مشاريع في دول العالم الثالث، بما في ذلك ميانمار وبنجلاديش وسريلانكا، لتعزيز الاتصال الاستراتيجي في المحيطين الهندي والهادئ.

وفي هذه القمة، وضعت اليابان والهند شعاراً جديداً لعلاقاتهما الثنائية: «الأمن المشترك والازدهار المشترك والمصير المشترك». كانت الصداقة التي أظهرها أبي ومودي خلال لقائهما الذي أقيم في منزل آبي الخاص بالقرب من جبل فوجي، تتناقض بشكل صارخ مع العبارات القاسية والمصافحة الباردة التي بدت عند لقاء آبي بالرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين قبل يومين.

يعتمد التعاون بين الهند واليابان، من بين أمور أخرى، على التدريبات البحرية الثلاثية بين الهند واليابان والولايات المتحدة الأميركية «مالابار». وأصبحت مالابار عنصراً مهماً في الجهود المبذولة للدفاع عن حرية الملاحة والتحليق في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي يمر من خلالها ثلثا التجارة العالمية.

إذا وقعت الهند اتفاقية لوجستية عسكرية مع اليابان، كما فعلت مع الولايات المتحدة، فإن البحرية الهندية ستكون أكثر قدرة على توسيع نطاقها إلى غرب المحيط الهادي، بينما ستتمكن اليابان من إبراز قوتها البحرية في المحيط الهندي.

لحسن الحظ، أصبحت العلاقات بين الديمقراطيات البحرية الرئيسية الأربع في المحيط الهادي - أستراليا، والهند، واليابان، والولايات المتحدة - أقوى من أي وقت مضى، حيث تتميز بروابط عالية المستوى وتبادل المعلومات الاستخباراتية. يجب على هذه الدول إضفاء الطابع المؤسسي على مبادرتها «الرباعية»، حيث يشكل ثنائي الهند واليابان أساس الجهود الرامية إلى تحقيق تعاون أوسع في المنطقة.

لكن هذا التعاون سيواجه عقبات ضخمة. بداية، فإن العلاقة بين اليابان وكوريا الجنوبية - أقرب حليف آخر لأميركا في شرق آسيا - ما زالت رهينة التاريخ.

إن العلاقة المضطربة بين اليابان وكوريا الجنوبية، تصُبٌ في مصلحة الصين. وفي حين أنه من الواضح أن كوريا الجنوبية لا ينبغي أن تتجاهل تاريخها، عليها إيجاد وسيلة لتخطي ماضيها الاستعماري وتشكيل علاقات جديدة متبادلة المنفعة مع اليابان، مثلما فعلت الهند وتايوان والفلبين وإندونيسيا مع المستعمرين السابقين.

وتتمثل العوائق المحتملة الأخرى أمام إقامة اتفاقية حول ديمقراطية منطقة المحيطين الهندي والهادئ في عدم الاستقرار الداخلي في البلدان الرئيسية.. في سريلانكا التي تحتل موقعا إستراتيجيا، على سبيل المثال، أطاح الرئيس ماثيريبالا سيريسينا برئيس الوزراء رانيل ويكريمسينغه (على الرغم من الأغلبية البرلمانية الأخيرة) .

ودعا إلى إجراء انتخابات مبكرة، على الرغم من أن الدستور لا يمنحه الحق في القيام بذلك. إن إضعاف ديمقراطية البلد يمكن أن يكون له تداعيات إستراتيجية بالنسبة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الموحدة سياسيا والمنقسمة اقتصادياً.

ومع ذلك، فإن العلاقة الوطيدة بين اليابان والهند تهدف إلى منع ظهور آسيا التي تتمحور حول الصين. إذا استطاعت اليابان والهند - وهما الدولتان الأكثر نفوذاً في المنطقة بعد الصين - الاستفادة من علاقتهما من أجل إحراز تقدم نحو عقد اتفاق أوسع نطاقاً حول الديمقراطيات في المنطقة، فإن رؤية منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة يمكن أن تتحقق في النهاية.

 * أستاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز أبحاث السياسات في نيودلهي وزميل في أكاديمية روبرت بوش في برلين.

 

طباعة Email