00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الشفافية من أجل البيئة البحرية

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تستعد مجموعة من الجزر في المحيط الهادئ لترك بصمة في تاريخ تدبير مخزون السمك العالمي.

فخلال هذا الأسبوع، عندما اجتمع المحافظون من جميع أنحاء العالم في مؤتمر محيطنا السنوي الخامس في بالي، أعطت ولايات ميكرونيسيا المتحدة وعداً جريئاً وأصدرت تحدياً أكثر جرأة: الشفافية الكاملة في مجال صيد سمك التونة مع حلول 2023.

وإذا تكاثفت التزامات ولايات ميكرونيسيا المتحدة، سيطالب مواطنو المحيط الهادئ بالتحكم في مورد طبيعي يشكل العمود الفقري لاقتصاد المنطقة.

وستنهض هذه الالتزامات أيضاً بالرفاهية في المستقبل عن طريق ضمان أن صيد مخزون سمك التونة يتم بطريقة مستدامة، وأن البواخر الأجنبية المتواجدة في هذه المياه لا تصطاد أكثر مما يسمح به القانون.

وتسمى الآلية التي ستعرضها ولايات ميكرونيسيا المتحدة ومنظمة الحفاظ على الطبيعة خلال هذا الأسبوع تحدي التكنولوجيا من أجل شفافية عمليات صيد التونة، ويقصد بها المزج بين المراقبة والمعاهدات الإقليمية التي تسعى إلى التحسين من مستوى مراقبة عمليات الصيد.

وهذه أول مبادرة تلتزم فيها دولة نامية بـ 100% من الشفافية في عمليات الصيد التي تتم في مياهها، وإذا نجحت في ذلك، فسَتُمَهِّد لعملية تَحَوُّل في طرق تدبير المأكولات البحرية عبر العالم.

وقد تبدو ولايات ميكرونيسيا والجزر السبعة الأخرى الأطراف في اتفاقية نورو وكأنها نقط على الخريطة، لكنها تسيطر على رقعة واسعة من المحيط مساحتها أكبر بكثير من مساحة أوروبا، كما أنها قوة عالمية في مجال صيد السمك. وبتحكمها في ما يفوق نصف مخزون العالم من تونة الوثابة وما يقارب ثلث المخزون العالمي من سمك التونة، تصبح اتفاقية بنا منظمة أوبك في البحر.

وتبذل ولايات ميكرونيسيا المتحدة جهوداً لتوظيف هذه المكانة في السوق كقوة لتحقيق ما هو إيجابي. فالسمك والتونة يعتبران بضاعة عالمية مهمة، لكن الصناعة في تراجع كبير عبر العالم. وعن طريق الالتزام بالشفافية الكاملة وإقناع الشركاء في القطاع الخاص بالقيام بالشيء نفسه، سترسل هذه الولايات إنذاراً قوياً بأن ممارسات الصيد المستدامة ضرورة ملحة لحماية هذه الأصناف الضرورية.

ولكن الدافع الحقيقي وراء طلب ولايات ميكرونيسيا المتحدة يتعلق بأهمية التونة في هذه الولايات. فسمك التونة ليس مجرد بضاعة هناك، بل بفضله تبنى المدارس، وتدفع أجور المدرسين وتبنى الطرقات وتستمر الخدمات في المستشفيات. إنها الأساس السوسيو اقتصادي للمجتمعات المعرضة للتغيرات المناخية وارتفاع مستويات البحر.

بمعنى آخر، هذه معركة وجودية - حتى يعيش الناس بشكل أفضل اليوم، وتستمر مجتمعات الجزر في المستقبل، وتشكل الكميات الوفيرة لسمك التونة الذي يتم صيده في ولايات ميكرونيسيا المتحدة نصف دخل البلد، لكن بإمكانه تحقيق مردودية أكثر. والسبب هو أن نسبة كبيرة جداً من سمك التونة يصطادها أسطول أجنبي في المياه التابعة لهذه الولايات.

والشفافية هي الحل لإبقاء هذه الموارد في عقر الدار. وستمكننا المراقبة الإلكترونية والبشرية من وضع حد للصيد غير القانوني وغير المسجل وغير المقنن، الذي ينهب من المنطقة أكثر من 600 مليون دولار سنوياً.

وعلى عكس الاعتقاد الشائع، ليس القراصنة هم المسؤولون عن معظم عمليات الصيد غير المرخص لها، بل المتهمون الرئيسيون هم البواخر الأجنبية المرخص لها التي إما أنها لا تسجل كل عمليات الصيد التي تقوم بها أو أنها تسجله بطريقة غير خاطئة.

إن المراقبة الإلكترونية لمستوى التقدم الجاري ستساعد أيضاً على ضمان استدامة مخزون السمك والمجتمعات التي تعتبرها مصدر رزق لها.

وحالياً، أصبح من الصعب وضع قيود حمائية على الصيد بسبب نقص في البيانات الفعّالة للمراقبة، والأصعب من ذلك هو فرض هذه القيود، ولمعالجة هذا المشكل، تسعى ولايات ميكرونيسيا المتحدة إلى توظيف أجهزة استقبال عن بعد، ونظام تحديد المواقع (GPS) وأجهزة الكاميرا ونظام تَتَبُّع لكل جهاز على متن كل باخرة تصيد الأسماك بالخيوط الصنارية الطويلة في مياهها في غضون خمس سنوات.

وهذا سيمكن من جمع المعلومات مثل تلك المتعلقة بالأسماك التي يتم التخلص منها وتلك التي يتم صيدها بالخطأ، التي بدورها ستساعد على الحد من الصيد عن طريق الخطأ لأسماك القرش والسلاحف والثدييات البحرية. وستزود هذه الطرق بشكل حاسم السلطات بالبيانات الضرورية لتدبير الموارد البحرية بشكل آني. وعن طريق الانضمام إلى ولايات ميكرونيسيا المتحدة في هذه الجهود، سترفع اتفاقية نورو من مستوى الشفافية وستضع قوانين جديدة لتدبير عمليات الصيد.

نحن نعلم بالفعل أن التعاون والصيانة يمكنهما جني أرباح كبيرة. فعلى سبيل المثال، منذ أن أطلق أعضاء اتفاقية نورو مخطط يوم الباخرة عام 2007، وهو مشروع يضع قيوداً على الصيد الذي تمارسه الأساطيل الأجنبية - ارتفعت نسبة أرباح عمليات صيد التونة السنوية من 60 مليون دولار إلى أكثر من 500 مليون دولار.

وتتطلع وزارات الصيد في المحيط الهادئ إلى الرفع من هذه المداخيل لتتجاوز هذه النسبة من خلال العمل مع منظمة الحفاظ على الطبيعة، وذلك لاعتماد نظام مماثل لذلك الذي تعتمده آلاسكا الغربية، حيث ساعد برنامج الكوتا لتنمية المجتمعات الفقيرة على تحقيق دخل عن طريق الاستثمار في المشاريع المتعلقة بالصيد.

إن الهدف من الالتزام بشفافية كاملة وإطلاق مبادرة الكوتا لتنمية المجتمعات هو الحفاظ على المزيد من سمك التونة في المحيط الهادئ. ومن خلال النهوض بالممارسات المتعلقة بعمليات الصيد، يمكننا الرفع من مستوى تدفق المداخيل على المستوى الإقليمي، كما يمكننا بناء مصايد الأسماك واسترجاعها، وتعزيز الأمن الغذائي ومناصب الشغل، وكذلك تعزيز المرونة ضد تغير المناخ.

نحن نؤمن بأن السمك والمنظومة البيئية البحرية والبشر كلها عوامل يمكنها أن تعيش مع بعضها البعض وأن تنمو، ونؤمن بأن الطريق إلى الاستدامة يمر عبر تقوية المجتمع. ونأمل أن يشاركنا جيران ولايات ميكرونيسيا المتحدة والشركاء في مجال الصيد الذين اجتمعوا في بالي هذا الأسبوع خدمة لهذه الرؤية. وستكون حماية ثلث مخزون العالم من سمك التونة البداية فقط للثورة العالمية في الشفافية التي نحتاجها لحماية محيطاتنا - ومستقبلنا.

* رئيس ولايات ميكرونيسيا المتحدة

** مدير البرنامج الهندي الهادي للتونة لدى منظمة المحافظة على الطبيعة

طباعة Email