تعد المشكلات الصحية التي تتأثر بعامل الزمن، لاسيما الجروح الناتجة عن حادث سير، والتعقيدات المرتبطة بالحمل، من بين الأسباب الرئيسة وراء الوفاة والإعاقة في الدول ذات الدخل الضعيف والمتوسط، لكن الحالات التي لا تعالج، أو التي تعالج بشكل غير كاف، التي تحتاج إلى تدخل جراحي، تؤثر على الإنتاجية الاقتصادية، فعلى سبيل المثال، تشير تقديرات لدراسة أجرتها ذا لانسيت إلى أن الفشل في النهوض بالرعاية الجراحية سيؤدي إلى فقدان 12.3 تريليون دولار من المردود الاقتصادي مع حلول عام 2030.

ويمكن أن يقلص الفشل في الحفاظ على قدرة جراحية قوية من قيمة الأرباح الاقتصادية للدول ذات الدخل المتوسط، ما سيؤدي إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي العام بقيمة تناهز 2% كل عام.

ويرى العديد من القادة أن إتاحة الرعاية الجراحية ليس مشروعاً مستداماً وليس فعّال التكلفة. وعندما تواجه الحكومات خيارات مالية صعبة، فهي غالباً ما تفضل البرامج التي تحارب الأمراض المعدية والمزمنة، إلا أن العديد من الأدلة تشير إلى أن تلك الآراء ليست في محلها، إذ عندما قام الباحثون في كلية الطب في جامعة هارفارد بدراسة تحليلية للتدخلات الجراحية في الدول ذات الدخل الضعيف والمتوسط، وجدوا فرقاً ملحوظاً بين الادعاءات الاقتصادية والواقع.

ومن المؤكد أن الأمراض المزمنة والمعدية تحتاج لأن نوليها اهتماماً أيضاً. ولا يمكننا تغيير بنية الأنظمة الصحية بين ليلة وضحاها، كما لا ينبغي علينا تجاهل الأشخاص الذي يتلقون علاجات لا تحتاج إلى تدخل جراحي، لكن الإصلاحات التي تركز أكثر على أهمية الجراحة ستعزز الإنتاجية الاقتصادية وستساعد على خلق نظام رعاية صحية يشمل الجميع.

 جونيد نابي -  طبيب وباحث في شؤون الصحة العامة