لم يعد من الممكن التعامل مع أزمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني (SPD) كأزمة حزبية عادية. فقد حصل الحزب على نسبة 9.7٪ فقط من الأصوات في الانتخابات الإقليمية في بافاريا هذا الشهر، وجاء تصنيفه وراء كل من حزب البديل من أجل ألمانيا الشعبوي (AfD) وحزب الخضر في استطلاعات الرأي الوطنية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الإقليمية الأخرى في هيس، تشير الدراسات الاستقصائية إلى احتمال تراجع تأييد المواطنين للحزب الاشتراكي الديمقراطي، وربما ليس بقدر كبير كما كان عليه الحال في بافاريا. يتعرض الإجماع الألماني بعد الحرب للتراجع في مجالات رئيسية - التاريخ (المواقف تجاه الحرب العالمية الثانية)، والجغرافيا السياسية (المواقف تجاه روسيا)، والاقتصاد (المواقف تجاه صناعة السيارات)، والأخلاق (المواقف تجاه اللاجئين) - وهذا ينعكس على انقسام الأحزاب السياسية.

لقد رفض الناخبون الألمان «الائتلاف الكبير» (الحزب الاشتراكي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي) منذ فترة طويلة. بينما كانت تعمل الأحزاب الصغيرة كفروع تابعة فقط للحزب الاشتراكي الديمقراطي أو الاتحاد المسيحي الديمقراطي أو الاتحاد المسيحي الاجتماعي، تتفوق الأحزاب الصغرى الآن على الأحزاب الرئيسية سابقاً.

وإذا كان نظام الحزبين يضمن الاستقرار والقدرة على التنبؤ، فقد يساهم انهياره في التغيير الاجتماعي الجذري. بعبارة أخرى، سيؤدي سقوط المؤسسة إلى صعود المناهضين للمؤسسة، في كثير من الأحيان على شكل شعبوي.

منذ عام 2005، شارك الحزب الاشتراكي الديمقراطي كشريك ثانوي في ثلاث حكومات ائتلافية كبرى. ونتيجة لذلك، أصبح مرتبطاً بالوضع الراهن، على الرغم من أنه لم يكن قادراً على التبني المباشر لنجاحات الحكومات السابقة.

* مدير معهد الدراسات المتقدمة في وارسو وزميل في أكاديمية روبرت بوش في برلين.