حقق القادة الشعبويون نجاحاً منذ فترة طويلة من خلال تقديم أنفسهم بديلاً، ويدعي الشعبويون أنهم وحدهم القادرون على استعادة أخلاق الحكم. فنادراً ما يفي الشعبويون بوعودهم بضمان حكومة نظيفة، وذلك لسبب بسيط: تتمثل أولويتهم الحقيقية في استغلال النظام لتحقيق مكاسبهم الخاصة، ويتلاشى الفساد في المجتمعات، حيث يتمكن الصحفيون ومجموعات المراقبة من العمل دون خوف أو قمع. لذلك يعمل الشعبويون اليمينيون على تقويض الصحافة الحرة والتقليل من شأنها.
للمرة الأولى منذ بدايته، صوّت البرلمان الأوروبي أخيراً لصالح فرض عقوبات ضد دولة عضو في الاتحاد الأوروبي بموجب المادة 7 من معاهدة لشبونة، بعد صدور تقرير مفصل عن حجم الليبرالية والفساد في هنغاريا. على الرغم من الحديث الشعبوي حول دولة محاصرة من قبل النخب الفاسدة، إلا أن الشعبويين هم الذين يقوضون سمعة دولهم. إن تعطشهم للسلطة والإثراء الشخصي، الناتج عن سلطوية متشددة، يفوق باستمرار رغبتهم في الإصلاحات الحقيقية من أجل الصالح العام.
من الناحية المثالية، يجب ترقية يوروبول «وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال تنفيذ القانون» بحيث تكون لها صلاحيات مماثلة لتلك الخاصة بمكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتحدة. وهذا يعني أنه سيكون لديها السلطة لبدء التحقيقات في أي مكان في الاتحاد الأوروبي، ومطالبة وكالات تنفيذ القانون على المستوى الوطني بالتعاون مع جهودها. إذا أردنا وقف موجة الفساد في أوروبا، من الضروري أن تستجيب المؤسسات لوقف انتهاكات القيم الأساسية للاتحاد الاوروبي ، بدءاً بمحاولات خنق المنظمات غير الحكومية والصحافة الحرة.
* رئيس تحالف الليبراليين والديمقراطيين من أجل مجموعة أوروبا (ALDE) في البرلمان الأوروبي
