قبل خمس سنوات، قرر قادة الصين استهداف إدارة الدولة الحديثة كونها أولوية في الإصلاح، والهدف من هذا الإصلاح هو تحسين قدرة الدولة على التكيف مع الحجم الكبير للاقتصاد الصيني المعقد، وتخفيف المخاطر.

تحقيق هذا الهدف لن يكون سهلاً، ولفهم السبب، وما الذي سوف يتطلبه نجاح هذا الإصلاح، لنأخذ كيفية عمل الحكامة الصينية في العقود الأخيرة. عموماً، ينطوي حكم البلد على مزيج من المركزية السياسية واللامركزية الاقتصادية.

على وجه الخصوص، تم تحقيق نمو الدخل المدهش في الصين من خلال توازن دقيق بين تمركز السلطة السياسية في أيدي القيادة المركزية، وتفويض الإدارة الاقتصادية للسلطات المحلية.

من الصعب الحفاظ على هذا التوازن، على سبيل المثال، عندما كان لدى الصين اقتصاد مخطط بالكامل، كان على ماو تسي تونغ أن يفوض إدارة الشركات المملوكة للدولة إلى السلطات المحلية لبعض الوقت من أجل زيادة الإنتاج، حيث إن الحكومات المحلية كانت في وضع أفضل لإدارة الموردين المحليين من وزارة الصناعة في بيجين.

ولم يكتف دنغ شياو بينغ في عام 1978، بتفويض السلطة للحكومات المحلية فحسب، بل زاد أيضاً من إيراداتها من خلال نظام للتعاقد المالي، في محاولة لتدعيم مساهمتها في نمو إجمالي الناتج المحلي.

ومرة أخرى، عملت الخطة لفترة من الوقت - حتى واجه قادة الصين الجانب السلبي من اللامركزية المالية، فقد قلصت الحكومة المركزية المتدنية في الإيرادات في ظل هذا النظام من قدرتها على تأكيد سلطتها وإدارة استقرار الاقتصاد الكلي.

ونتيجة لذلك، اضطرت الحكومة المركزية في عام 1994 إلى مراجعة النظام المالي الحكومي، وتخلت عن العقود المالية لتعود إلى نظام حصلت فيه الحكومة المركزية على غالبية الإيرادات الضريبية، وانخفضت حصة الإيرادات من الحكومات المحلية بدرجة كبيرة.

 تشانغ يونيو - عميد كلية الاقتصاد في جامعة فودان ومدير المركز الصيني للدراسات الاقتصادية