يعطي الكثير من القادة السياسيين والماليين ورجال الأعمال الانطباع بأن الشيء الوحيد الذي يهم في مجال الاقتصاد هو النمو الكلي. ولكن في عالم يتسم بالعولمة والشفافية، تعد الفجوة الآخذة في الاتساع بين الأغنياء والفقراء ذات أهمية أكبر. وعندما يكون مشكل عدم المساواة مقترناً بالفساد، يزيد الوضع سوءاً.
ولذلك فاٍن العدالة - المحور الثاني لاستراتيجية سياسية جديدة - مسألة في غاية الأهمية. بدون العدالة الاقتصادية، سوف يُحمّل الناخبون الحزب الحاكم المسؤولية عن مشكلاتهم، وقد أدى هذا المنطق إلى انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة.
يتمثل المحور الثالث في الوحدة. باختصار، يجب على التقدميين أن يقدموا بديلاً فعّالاً للشعبوية المشجعة على الانفصال. ورابعاً، يجب أن يتسم خطاب الديمقراطيات بمزيد من الوضوح. لقد أصبحت قضايا الهجرة عالمية، لكن الالتباس السياسي واللغة التكنوقراطية الصعبة غالباً ما تزيد النقاش العام غموضاً. إذا أرادت الليبرالية التغلب على النزعة الشعبوية، يجب أن يكون الناخبون قادرين على فهم ما يقدمه الليبراليون.
وأخيراً، تحتاج القوات المناهضة للشعبوية إلى التحلي بالشجاعة. بدون شجاعة، لن تتمكن المساءلة أو العدالة أو الوحدة أو الوضوح من تغيير التيار الشعبوي.
كانت لدى المؤرخ البريطاني ألان جون بيرسيفال تايلور فكرة ساخرة عن قدرة الناس على التعلم من أخطائهم، إذ قال ذات مرة: «إن التاريخ لا يمكن أن يعلمنا أي شيء، لأنه يحتوي على كل شيء، مع استثناء واحد»، «لا ينبغي للمرء أن يغزو روسيا في نهاية الصيف». ومع ذلك، يبدو أن البشرية تتجه نحو البرد القارس.
يمكن للقادة الليبراليين اليوم أن يثبتوا أن نظرية تايلور خاطئة. ومن الممكن هزيمة الشعبوية. لكن من أجل الفوز في المناخ السياسي الحالي، ستحتاج القوى الديمقراطية إلى تغيير خطابها.
* مستشار في معهد مونتين في باريس
