في السنوات المبكرة بعد الحرب العالمية الثانية، عندما كان الكساد العظيم لا يزال حاضراً في الذاكرة الحديثة، تسببت المخاوف التي استندت إلى نظريات جون ماينارد كينز بشأن الركود الاقتصادي في دفع الساسة إلى تفضيل معدل ادخار منخفض. إذ كان من المعتقد أن انخفاض معدل الادخار يعني المزيد من الإنفاق الاستهلاكي، وبالتالي تزايد قوة الطلب وارتفاع معدلات تشغيل العمالة.

ولكن عندما أدرك صناع السياسات أن ارتفاع مستوى الادخار يعني في حقيقة الأمر المزيد من الاستثمار والنمو الأسرع، أقر الكونغرس الأميركي تشريعات تشجع المزيد من الادخار الشخصي. وكان التحرك الأكثر أهمية بين مثل هذه الاستجابات إنشاء ما يسمى حسابات (401k)، التي تسمح لأرباب العمل بالمساهمة بالأموال في حسابات التقاعد لصالح موظفيهم.

ومثل هذه الخطط يرعاها أصحاب الأعمال ويديرها الموظفون. كما أنشأ الكونغرس حسابات التقاعد الفردية المفضلة ضريبياً، والتي تسمح للأفراد الآن بتجنيب ما قد يصل إلى 5500 دولار سنوياً وإدارة حسابات التقاعد الفردية بأي وسيلة يرونها مناسبة.

ومن الممكن خصم المساهمات في حسابات التقاعد الفردية، حتى الحد الأقصى، من الدخل الخاضع للضريبة، فضلاً عن تراكم العائد على الاستثمار في حسابات التقاعد الفردية مع إعفائه من الضريبة إلى أن تُسحَب الأموال. على الرغم من نجاح كل من هذين البرنامجين في تشجيع زيادة الادخار، فإن الأثر التراكمي يظل ينتج معدل ادخار إجمالياً منخفضاً للغاية.

والآن يقترح الكونغرس تغيير القواعد للالتفاف حول هذه المشاكل. ولكن ليس من الواضح ما إذا كان الكونغرس سيقر هذا التشريع. الأمر الواضح مع ذلك هو أن معدل ادخار الأسر الأميركية منخفض للغاية، وأن التغييرات التشريعية من هذا النوع ضرورية للبدء في إعادة معدل الادخار إلى مستواه السابق.

 مارتن فيلدشتاين -  أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد