منذ عام 2015، عندما أعلنت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل عن «ثقافة الترحيب» وفتحت أبواب ألمانيا للاجئين الفارين من الصراع في سوريا، كان عدم الارتياح إزاء عودة معادة السامية إلى الظهور في تنام مستمر في المؤسسة الألمانية، وخاصة في المجتمع اليهودي.

الآن، تتحدى أربعة اتجاهات متوازية التصالح مع الماضي في ألمانيا. فأولاً، تنتقل المحرقة من الذاكرة إلى التاريخ. فمع وفاة آخر الناجين والجناة، يشعر الألمان الأكثر شباباً بأنهم أقل ارتباطاً بالماضي حقاً، وليس من المستغرب أن يشعر الألمان الأحدث سناً بقدر أقل من المسؤولية تاريخياً.

ثانياً، يشكل المهاجرون من دول ذات أغلبية مسلمة الآن نسبة متزايدة من السكان. وأعضاء هذه المجموعة لا تربطهم صلات شخصية بجرائم ألمانية ارتكبت في الماضي، وقد خضعوا غالباً للتلقين المعادي للصهيونية من قِبَل أنظمة تسعى إلى الشرعية من خلال التضامن مع الفلسطينيين، وثالثاً، أغلب الألمان لم يسبق لهم أن التقوا بيهودي، لسبب بسيط هو أن اليهود يشكلون حصة ضئيلة للغاية من السكان. حتى إن فرانكفورت، وهي موطن ثاني أكبر جالية يهودية في البلاد (بعد برلين) لا يزيد عدد سكانها من اليهود على 7000، من أصل سكان المنطقة الحضرية الذين يبلغ عددهم 5.7 ملايين نسمة.

وأخيراً، يعمل احتضان الحكومة الإسرائيلية على نحو متزايد التطرف والقومية للهوية اليهودية دون أي هوية غيرها على تغيير ديناميكيات معاداة اليهودية في مختلف أنحاء العالَم، مع تداخل المشاعر المناهضة لإسرائيل مع العداء تجاه اليهود. بينما تواجه ألمانيا مناقشات متزايدة التعقيد بشأن هويتها، يتعين على أهل النخبة في البلاد أن يتبنوا هذه الفلسفة، وأن يبذلوا المزيد من الجهد لتشجيع الحوار داخل مجتمع متنوع على نحو متزايد.

* مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية