وفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست، بالتعاون مع مدرسة سكار لآراء المواطنين الأميركيين، الذي نُشِر في الحادي عشر من يوليو، وافق 39% فقط من المستجيبين على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على دول أجنبية، في حين اعترض عليها 56% من المستجيبين، ولكن برغم أنه خبر سار أن يعارض غالبية الأميركيين رئيسهم بشأن هذه القضية الأساسية، يندفع ترامب إلى الأمام، ويبدو كأنه يتصور أن المزيد من الناس سوف يوافقون على رسومه الجمركية عندما يبدأ تطبيقها.

الواقع أنه للغز محير أن يدعم حتى 39% من الناس هذه السياسات، فمنذ أزمة الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية، والاتفاقية العامة حول التعريفات الجمركية والتجارة التي أبرمت في عام 1947، كانت الولايات المتحدة ــ حكومةً وشعباً ــ داعمة للتجارة الحرة بشكل مباشر وصريح.

إذاً لماذا نرى كل هذا الدعم الشعبي الآن لحرب تجارية بدأتها الولايات المتحدة؟

لا بد أن يكون هذا نابعاً من حِسّ انعدام الأمان الوظيفي الذي تفرضه التجارة الحرة أحيانا، والشعور بالظلم الذي ينشأ عندما يجد المرء نفسه بين الخاسرين. إن أغلب الناس لا يريدون إحساناً ولا صدقة، فقد استجاب الناخبون في الولايات المتحدة بشكل جيد لشعار «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، لكنهم لم يستجيبوا بالشكل نفسه لشعار «لننشر الثروة من حولنا» الذي أطلقه الرئيس السابق باراك أوباما.

ففي عام 1982، قدّم العالِم السياسي جون روجي الحجة على أن التعددية والتجارة الحرة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية كانتا نتيجة لـ«تسوية الليبرالية المرسخة»، فلا تصبح النظم التعددية ولا الرسوم الجمركية المنخفضة قابلة للتطبيق سياسياً إلا إذا تدخّلت الحكومة لتثبيت استقرار حياة المواطنين اجتماعياً.

* أستاذ الاقتصاد في جامعة ييل