تُرى كيف تختلف النظرة الاقتصادية العالمية الحالية عن تلك التي كانت في العام المنصرم؟ في عام 2017، كان الاقتصاد العالمي خاضعاً لتوسع متزامن، مع تسارع النمو في كل من الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة.
فضلاً على ذلك، وعلى الرغم من النمو الأقوى، كان التضخم معتدلاً ــ إن لم يكن في هبوط ــ حتى في اقتصادات مثل الولايات المتحدة، حيث كانت أحوال السلع وأسواق العمل مشدودة متوترة.
وقد سمح النمو الأقوى مع التضخم الذي ظل أدنى من المستوى المستهدف للسياسات النقدية غير التقليدية إما بالاحتفاظ بكامل قوتها، كما هي الحال في منطقة اليورو أو اليابان، أو التراجع بتدرج شديد، كما نشهد الآن في الولايات المتحدة.
فبفضل اجتماع النمو القوي والتضخم المنخفض والمال السهل، كان تقلب الأسواق منخفضاً. ومع انخفاض العائدات على السندات الحكومية ، كانت غرائز المستثمرين في ارتفاع، الأمر الذي أدى إلى تعزيز أسعار العديد من الأصول الخطرة.
ولكن في عام 2018، تبدو الصورة مختلفة تماماً. فرغم أن الاقتصاد العالمي لا يزال يشهد توسعاً فاتراً، لم يعد النمو متزامناً، ففي منطقة اليورو، والمملكة المتحدة، واليابان، وعدد من الاقتصادات الناشئة الهشة يتباطأ النمو الاقتصادي.
ورغم أن الاقتصاد في الولايات المتحدة والصين لا يزال في توسع، وحتى لو تجاوز اقتصاد الولايات المتحدة النمو المحتمل على مدار العام المقبل، فسوف تتلاشى تأثيرات التحفيز المالي بحلول النصف الثاني من عام 2019، وسوف يتجاوز بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي معدل سياسة التوازن البعيدة الأمد وهو يحاول السيطرة على التضخم، وبالتالي يصبح تحقيق الهبوط الناعم أمراً أشد صعوبة.
* أستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك