تكتسب المناقشات المحيطة بميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة 2021-2027 قدراً متزايداً من الحدة، بسبب إصرار العديد من صانعي السياسات الأوروبية على إنفاق أموال التنمية الإقليمية على الدول الأعضاء التي تلتزم بقواعد الاتحاد الأوروبي فقط. فبموجب معايير كوبنهاغن، يتعين على كل الدول الأعضاء أن تعمل على دعم مؤسسات الديمقراطية الليبرالية، وحكم القانون، واحترام حقوق الإنسان، وحماية الأقليات.
ربما يلجأ أعضاء المعارضة الذين ينتقدون فكرة تعليق أموال الاتحاد الأوروبي الموجهة إلى الحكومات الشعبوية إلى استحضار حجج أخلاقية أمام عامة الناس، لكن ما يريدون حقاً هو الكفاءة. فهم يفترضون أن تعليق أموال الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يستدعي معارضة شعبية واسعة النطاق، وقد يفضي إلى تقوية وتعزيز حكم الشعبويين بدلاً من إضعافه، ذلك أن الساسة والصحافيين كثيراً ما يخطئون قراءة هذا الموقف وكأنه يدور ببساطة «حول بولندا» أو «حول المجر»، في حين يشكل انتقاد هذه الدول في حقيقة الأمر جزءاً من صورة أكبر.
فكل مجموعة من تحالف الليبراليين والديمقراطيين من أجل أوروبا ومجموعة حزب الشعب الأوروبي (من الديمقراطيين المسيحيين) من المتوقع أن تعاني من خسائر شديدة، من جراء الخروج البريطاني والانهيار الأكبر للتيار السياسي الرئيسي في فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا. عندما عقدت اسكتلندا استفتاءها الفاشل بشأن الاستقلال في عام 2014، كان لزاماً على أولئك الذين صوتوا لصالح الاستقلال أن يقبلوا حقيقة مفادها أن الإرادة الديمقراطية للمواطنين الاسكتلنديين في ذلك الوقت كانت البقاء جزءاً من المملكة المتحدة. على نحو مماثل، اضطر أولئك الذين صوتوا في المملكة المتحدة لصالح «البقاء» في الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي في عام 2016 إلى قبول قرار الأغلبية بمغادرة الاتحاد الأوروبي.
* مدير معهد الدراسات المتقدمة في وارسو، وزميل أكاديمية روبرت بوش في برلين