بعد سقوط الاتحاد السوفييتي أعلن فرانسيس فوكاياما أن «نهاية التاريخ» بمعناه اللاهوتي لهيغل قد أتت، ولقد جادل بأنه منذ ذلك التاريخ فإن بناء مجتمع حديث يتطلب اقتصاد السوق ونظاماً سياسياً ديمقراطياً، وفي العقود اللاحقة لذلك ، وحتى عندما نمت الصين وأصبحت أكثر حداثة،تعامل المفكرون الغربيون مع هذا الوهم على أنه اليقين التجريبي، وقد عززوا من تحيزهم ، وغطوا على الحقيقة بشكل أكبر، من خلال الاعتماد على نماذج غير مرنة وعفا عليها الزمن والتي لا تعتبر كافية لتفسير نجاح الصين.
لكن الناس وبشكل متزايد يقرّون بالواقع، وهذا تم في مؤتمر عالمي عُقد مؤخراً في بكين بعنوان «الصين والغرب.. دور الدولة في النمو الاقتصادي»، الذي نظمته كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا.
لقد اتفق العديد من المشاركين على أن هيكلة عملية اتخاذ القرار من أعلى الهرم إلى قاعدته في الصين، التي تمكّن الحكومة من الاستثمار في إصلاحات مؤلمة وإن كانت ضرورية تعطيها أفضلية تنموية قوية، لكن هذا الإقرار قد يكون جزءاً من المشكلة، فعلى الرغم من استمرار الصين في طمأنة الغرب بأنه ليس لديها طموحات إمبريالية أو توسعية، لا يزال القادة السياسيون الغربيون يشعرون بالشك والريبة فهم يخافون من أن يتم تجاوزهم مرة أخرى .
لكن صعود الصين سيستمر سواءً كان الغرب جاهزاً أم لا، وربما سيكون من العوامل المساعدة لو قام المفكرون الغربيون بتطوير أطر تحليلية جديدة لمساعدة القادة السياسيين على أن يستوعبوا بشكل أفضل نموذج التنمية الصيني. إن بإمكانهم البدء عن طريق الإقرار بأن النموذج الاقتصادي الصيني ،الذي أثبت فعاليته في تعزيز النمو وتخفيض الفقر بشكل مستدام،هو بديل حقيقي للنهج السائد.
* رئيس مجلس معهد الاقتصادات الهيكلية في جامعة بكين