أثبت الاتحاد السوفييتي أن إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج لا يغير الطبيعة البشرية فمعظم الناس عوضاً عن تكريس أنفسهم للصالح العام استمروا في السعي للحصول على القوة والامتيازات وحياة الترف لهم وللأشخاص المقربين منهم ومن المفارقات أن أوضح دليل على أن ينابيع الثروة الخاصة تتدفق بغزارة أكبر من تلك المتعلقة بالثروة الجماعية يمكن أن نراه في الدولة الكبرى الوحيدة التي لا تزال تعلن بأنها ملتزمة بالماركسية.

لقد كان معظم الصينيين تحت ظل ماو يعيشون حياة الفقر ولقد بدأ الاقتصاد الصيني بالنمو بسرعة فقط بعد سنة 1978 وذلك عندما سمح خليفة ماو دينغ كيساوبينغ «والذي أعلن انه غير مهم ما إذا كانت القطة سوداء أو بيضاء طالما تستطيع اصطياد الفئران» بتأسيس المؤسسات الخاصة ولقد أدت اصلاحات دينغ في نهاية المطاف إلى انتشال 800 مليون شخص من براثن الفقر المدقع ولكنها خلقت كذلك مجتمعاً يعاني من زيادة عدم المساواة بالدخل .

لو أن الصين لم تعد متأثرة بشكل كبير بفكر ماركس فإنه يمكن أن نستنتج أن الرجل لم يعد له معنى سواء في السياسة أو الاقتصاد ، إن نظريته المادية للتاريخ أصبحت في شكلها الواهن جزءاً من فهمنا للقوى التي تحدد اتجاه المجتمع .

إن أهم شيء يمكن أن نأخذه من رؤية ماركس للتاريخ هو أمر سلبي: أن تطور الأفكار والمؤسسات السياسية ليس مستقلا عن الأدوات التي نستخدمها لإرضاء احتياجاتنا والهياكل الإقتصادية التي ننظمها حول تلك الأدوات والمصالح المالية التي تخلقها.لو كان ذلك من الأمور الواضحة جدا التي لا تحتاج لأن يتم ذكرها مجدداً فالسبب هو أننا جعلنا وجهة النظر تلك جزءاً من طبيعتنا.

* أستاذ أخلاقيات البيولوجيا في جامعة برينستون وأستاذ حائز على جائزة من جامعة ملبورن ومؤسس المنظمة غير الربحية «الحياة التي يمكن أن تنقذها»