في الشهر المنصرم، أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدفعة الأولى من النيران في النزاع الذي بدأ يتحول بسرعة إلى حرب تجارية تامة النضج.
ورغم أن الاحتكاكات التجارية كانت لفترة طويلة قضية متكررة في العلاقات الصينية الأميركية، فإن قِلة من المراقبين توقعوا مثل هذا التصعيد، خاصة وأن أغلب خبراء الاقتصاد يعتبرون الحروب التجارية مدمرة لجميع الأطراف.
كيف إذن وصلنا إلى هذه النقطة، وهل يمكننا أن نتراجع قبل أن يفوت الأوان؟ تدير الصين عجزاً كبيراً في مقابل اليابان واقتصادات جنوب شرق آسيا، حتى وإن كانت تحقق فائضاً كبيراً في مقابل الولايات المتحدة. وكان الفائض التجاري الإجمالي لدى الصين في انخفاض ثابت كحصة من الناتج المحلي الإجمالي على مدار العقد الماضي ــ من نحو 10% في عام 2007 إلى ما يزيد قليلا على 1% في عام 2017 ــ وهذا يعني أن حساب الصين الخارجي متوازن في الأساس.
ثم هناك عجز الحساب الجاري الأميركي، وهو ليس أمراً سيئاً بالضرورة، لأنه يعني ضمناً اكتساب كميات كبيرة من رأس المال الأجنبي. وقد أفاد هذا الولايات المتحدة لسنوات، من خلال تعزيز نظامها المالي وعملتها.
تتعزز هذه القراءة في ضوء استراتيجية الأمن القومي التي أطلقتها إدارة ترامب في ديسمبر الماضي، والتي أكدت على انها سوف «تستجيب للمنافسات السياسية والاقتصادية والعسكرية المتنامية التي تواجهها في مختلف أنحاء العالم».
وقد استشهدت بالصين باعتبارها «المنافس الرئيسي لقوة أميركا» . ومع ذلك، ربما نتمكن من تجنب الحرب التجارية، ذلك أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يبدو حريصاً على تخفيف حدة التوترات، وهو ما تجسد في تعهده الأخير بخفض التعريفات على السيارات الأميركية المستوردة «بشكل كبير»، والمزيد من انفتاح الصين على قطاع الخدمات المالية.
* عضو سابق في لجنة السياسات النقدية لدى بنك الشعب الصيني