مرحبا بكم في المشهد الإعلامي الاستثنائي في الهند بحيث تتولى السلطة الرابعة مهام الشاهد وممثل الادعاء والقاضي وهيئة المحلفين والجلاد، ومع وجود أعداد كبيرة من القنوات التلفزيونية التي تتنافس على مدار الساعة على المشاهدين ذاتهم وتستهدف نسب المشاهدة فلقد تخلت الأخبار التلفزيونية منذ أمد بعيد عن التظاهر بتقديم خدمة عامة وقامت عوضا عن ذلك وبشكل صارخ بتفضيل الإثارة على المحتوى.

عندما يتعلق الأمر بالصحافة المطبوعة فإن الوضع ليس أفضل كثيراً، فالصحف تتنافس اليوم في مشهد إعلامي متغير بسرعة ومزدحم، حيث إن شاشات التلفزيون وليس الصحف هي التي تحدد الإيقاع. ففي كل صباح يجب على الصحف أن تصل إلى القراء الذين شاهدوا التلفزيون في اليوم الذي سبقه، وعوضا عن تقديم السياق والعمق والتحليل تقوم الصحف بنشر عناوين صحف براقة مثيرة للغرائز أو مستفزة.

لقد كانت النتائج مزعجة إلى حد كبير فإذاعة الآراء هي أرخص طريقة من أجل ملء ساعة البث ومقدمو البرامج الذين يميلون إلى الصراخ عادة ما يحققون أعلى نسب المشاهدة وهذا يعزز الحافز للانخراط في تكهنات مثيرة بغض النظر عما إذا كان لها أساس من الصحة من عدمه.

إن الأهم من ذلك هو أن الاندفاع للتغلب على التلفزيون وذلك من خلال نشر سبق صحفي قد أضعف الحافز لدى الصحفي للتحقق من الخبر والادعاءات المرتبطة به، إن الفروقات بين الحقيقة والرأي والتكهنات وبين التقارير الإخبارية والشائعة وبين المعلومات ذات المصادر المعروفة والمزاعم التي لا أساس لها من الصحة ، قد أصبحت غير ذات علاقة في وسائل الإعلام الهندية اليوم.

 شاشي ثارور-  يعمل حاليا رئيساً للجنة الدائمة البرلمانية للشؤون الخارجية ونائباً في البرلمان الهند