فاز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالانتخابات الرئاسية التي جرت الأسبوع الماضي بنسبة قياسية بلغت 76% من الأصوات، وهذا يعني أن أكثر من 56 مليون مواطن روسي صوتوا لصالحه- وهو أيضاً رقم قياسي جديد.
وأضفى وجود مرشحين آخرين على انتصاره ما يشبه الشرعية، فبين «خصومه» كان بافل غرودينين من الحزب الشيوعي، وفلاديمير جيرينوفسكي من الحزب الديمقراطي الليبرالي، والكاتبة الصحافية المشهورة كسينيا سوبتشاك (نظيرة دونالد ترامب في السياسة الروسية)، وغريغوري يافلينسكي، الذي ظل يخوض انتخابات الرئاسة منذ كان ميخائيل غورباتشوف في المنصب.
كان رقم بوتين القياسي في انتخابات 2004 نحو 50 مليون صوت، لكنه في السنوات الأخيرة، تمكن من حشد الروسيين حول العلَم وتهميش الخصوم. فبعد 18 عاماً في السلطة، يذهب بوتين الآن إلى ما هو أبعد مما بلغه أسلافه السوفييت في رفع احتمالات نشوب صراع نووي مع الغرب.
ويبدو أن هذا الخطاب الجريء الذي خاض على وقعه بوتين الانتخابات خدمه بقوة، التي منحته نتيجتها في الأساس تفويضاً مطلقاً في فترة رئاسته الرابعة.ففي ظل كل هذه الدعاية التي مهدت لعودته ، لا عَجَب أن يشعر الروس بالاحتياج إلى التضامن.
وكان إقبال الناخبين، عند مستوى 70% تقريبا ، قريباً من الهدف الذي حدده الكرملين. في مستهل رئاسته الأولى في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، كان بوتين أشبه بجزيرة موالية للغرب في بحر من النخب الروسية المعادية للغرب.
وكما لاحظت في ذلك الوقت، كانت رغبته في «ترسيخ روسيا بقوة في الغرب» متناقضة بشدة مع التصورات التقليدية للأمن في البلاد، ولكن بعد انتخابات السبت الرئاسية، التي تمكن بوتين من خلالها من تعزيز رؤيته لروسيا معقلاً عسكرياً، بات من الواضح أن جزيرته الآن أصبحت القومية، وسوف تظل هذه هي الحال ما دام يحكم الكرملين.
نينا ل. خروشوفا * أستاذ الشؤون الدولية في جامعة نيو سكول