إن التاريخ الحديث يظهر فوائد فتح الاقتصادات للتجارة الحرة، حيث إن من المدهش أنه في السنوات العشرين الماضية انخفضت نسبة سكان العالم الذين يعيشون في فقر مدقع إلى النصف تقريباً، وكما أشار الاقتصادي في جامعة اكسفورد ماكس روسر فإن بإمكان الصحف نشر هذا الخبر ضمن عناوين الصحف الرئيسية فيها كل يوم خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية ، وهو «لقد انخفضت نسبة الناس الذين يعيشون في فقر مدقع بمعدل 137000 شخص منذ الأمس».

إن الأبحاث التي أطلقها مركز الأبحاث التابع لي «مركز توافق آراء كوبنهاغن» ترى أن احتمالية كانت ممكنة قبل بضع سنوات وهي الآن أصبحت تبدو مستحيلة - ستخفض عدد الناس الذين يعيشون حياة فقيرة بمقدار 145 مليون إنسان خلال خمسة عشر عاما وتجعل العالم أغنى بمقدار 11 تريليون دولار. إن ثلاثة أخماس هذه الثروة ستذهب للدول النامية، أي ما يوازي ألف دولار إضافي لكل شخص في كل عام بحلول سنة 2030.

وعليه يتوجب على الحكومات العمل بكل الوسائل الممكنة على إنفاق المزيد من أجل مساعدة الخاسرين من صفقات التجارة الحرة وذلك من خلال التدريب على العمل والرعاية الاجتماعية الانتقالية، ولكن تجاهل 9 تريليونات دولار من الفوائد بسبب أضرار قيمتها 2 تريليون دولار لا معنى له على الإطلاق.

لقد لاحظ المؤرخ البريطاني توماس ماكاولي سنة 1824 أن «التجارة الحرة والتي تعتبر واحدة من أعظم المزايا التي يمكن أن تمنحها الحكومة لشعوبها لا تتمتع بالشعبية في كل البلدان تقريبا»، ومنذ سنة 1820 انخفض الفقر العالمي من 94% من البشرية إلى أقل من 10% وهذا يعود إلى حد كبير للتجارة الحرة، ولكن وحتى في يومنا هذا فإن لوم التجارة الحرة يتمتع بالشعبية.

* مدير مركز توافق آراء كوبنهاغن وأستاذ زائر في كلية إدارة الأعمال في كوبنهاغن.