في كتابهما الأخير «إمكانيات التجارة غير المستكشفة في الخدمات» في أفريقيا، تدلي نورا ديهيل وأرتي غروفر جوسواني من البنك الدولي ببيانات تشير إلى أن الخدمات بمنطقة التجارة الحرة القارية، التي سيتم اطلاقها في اقريقيا لديها القدرة على توفير العمالة والمداخيل التي تشتد حاجة الناس إليها في جميع أنحاء القارة الأفريقية. وتضيفان "ان صناعات الخدمات تعتبر مثل الاتصالات والنقل والخدمات المصرفية والتأمين والطاقة والتعليم والخدمات الصحية من الدوافع الرئيسية للتنمية، بينما تُظهر كل من السياحة والبناء حاليا إمكانيات نمو عالية. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر الخدمات السبيل الوحيد لكسب لقمة العيش بالنسبة لكثير من العمال الشباب. ومع ظهور العديد من الجامعات التجارية - حيث تنتج أعمال الدورة الدراسية والأطروحات مقترحات الأعمال بدلاً من مجرد الحصول على درجات علمية - سوف تصبح أسواق الخدمات الحيوية أكثر ضرورة من أي وقت مضى.
ومع ذلك، تحذر ديهيل وجوسواني أيضا من وجود «عقبات تنظيمية». وسيتعين على صانعي السياسة الأفارقة تجاوز الإطار الأولي الذي تم الاتفاق عليه بالفعل بموجب اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية، لتحديد القطاعات التي يمكن إدخالها في سوق خدمات أوسع وأكثر تكاملاً. كما ستكون هناك حاجة لإطار شامل من أجل تحديد شروط وأوضاع التجارة والاستثمار في قطاعات محددة، وكذلك لجذب الاستثمار.
عند اختيار القطاعات التي سيتم الترويج لها، يجب أن يكون التركيز على البنية التحتية والمناطق التي التزمت فيها الدول بالفعل بالوصول إلى الأسواق من خلال منظمة التجارة العالمية. وهذا يعني أنه ينبغي على القادة السياسيين التركيز على الاتصالات والسياحة والبنوك والنقل والطاقة، يليها التعليم والصحة وبناء الخدمات. وتتمثل إحدى التطورات الإيجابية إنشاء الاتحاد الإفريقي السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوي .
أما فيما يتعلق بالتجارة في السلع، فإن الهدف الرئيسي لمنطقة التجارة الحرة القارية التي بحثها الزعماء الأفارقة في قمتهم التي عقدوها قبل اسبوعين في كيغالي، هو فتح الأسواق من خلال تخفيض عام في الرسوم الجمركية. ولكن قبل ذلك، يتعين على البلدان الأفريقية أن توافق على جدول زمني مشترك لخفض حواجز الاستيراد. وهذا يتطلب مفاوضات معقدة محتملة بين أصحاب المصلحة. ولتسهيل هذه المسألة، سيكون من المهم الحفاظ على الحد الأدنى لعدد الأطراف المتفاوضة، ربما عن طريق تشكيل تجمعات قطرية. ومن الضروري أيضا وضع إطار زمني مقرب إلى حد معقول للمفاوضات، لكي لا تتعثر المحادثات.

وإلى جانب التخفيضات الجمركية العامة، سيتعين على القادة السياسيين تصنيف منتجات حساسة ومستبعدة بطريقة تعزز سلاسل القيمة الإقليمية، بما في ذلك التصنيع الزراعي والكيميائيات والسيارات، وكذلك في مدخلات الخدمات / الخدمات اللوجستية التي تمثل ما يصل إلى 60 ٪ من قيمة المنتجات النهائية. يجب أن يفرض صانعو السياسات أيضًا الحد الأقصى لقيمة الواردات التي يمكن استبعادها. وبشكل عام، تضم التجارة الأفريقية بالفعل عدداً صغيراً نسبيًا من خطوط الإنتاج، مما يعني أنه إذا تم استبعاد معظم المنتجات الأكثر تداولًا، فسوف تعاني التجارة البينية الأفريقية، وستصبح منطقة التجارة الحرة القارية بالكامل غير مُجدية.
على الرغم من أن التجارة في ظل نظام منطقة التجارة الحرة القارية لن تبدأ إلا بعد وجود قواعد المنشأ الأصلية، فقد وافق المشاركون على الأقل على اتباع معايير معترف بها من قبل منظمة الجمارك العالمية لتحديد «إضافة القيمة» و «المحتوى المادي» و «التحول الأساسي» وما إذا كانت البضائع «تم الحصول عليها كلياً».
ومع ذلك، فإن وضع قواعد محددة لنحو 6000 منتج قد يستغرق عدة سنوات (أكثر من 27 سنة لمنظمة التجارة العالمية). ولتسريع منطقة التجارة الحرة القارية، يمكن للبلدان الأفريقية أن توافق على حد أدنى يشكل من 20 إلى 40٪ للقيمة المضافة، ومن 60 إلى 80٪ كحد أقصى للمواد غير الأصلية. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يستمر العمل على تحديد التحول الجوهري والقواعد الأخرى الخاصة بالمنتج، وإن كان ذلك مع إطار زمني محدد.
يجب أن يكون أحد الأهداف الرئيسية لتطوير قواعد منطقة التجارة الحرة القارية الخاصة بالمنتج هو تشجيع إنتاج وتجارة المدخلات والمنتجات الوسيطة الأخرى داخل إفريقيا. يجب أن تكرس منطقة التجارة الحرة القارية مبدأ «صُنعَ في أفريقيا»، حتى مع اعترافها بأن بعض المدخلات ستأتي بالضرورة من الخارج.
يعتبر إطلاق اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية خطوة رئيسية في أفريقيا. هذه المنطقة سوف تحول الجغرافيا الاقتصادية للقارة، بالإضافة إلى تغيير الخطاب المتوقع. ينبغي على القادة الأفارقة أن ينتهزوا الفرصة لإرسال رسالة واضحة إلى بقية العالم مفادها أن أفريقيا مستعدة للتحول الاجتماعي والاقتصادي.
* مدير التجارة والجمارك والشؤون النقدية في السوق المشتركة لأفريقيا الشرقية والجنوبية (COMESA).
opinion@albayan.ae
