ها هو ذا الموسم المسرحي في الاتحاد الأوروبي قد انطلق. وتؤدى المسرحية التي تحمل عنوان «مفاوضات الميزانية»، كل سبع سنوات.

تؤلب هذه المسرحية أنصار الإنفاق في الاتحاد الأوروبي ضد دعاة التوفير، والمانحين ضد متلقي المنح، والإصلاحيين ضد المحافظين.

لكن بعيدا عن الجانب الدرامي، فإن مشاهدة المفاوضات بشأن ما يسمى الإطار المالي المتعدد السنوات تجربة تبعث على الاكتئاب العميق، حيث تنظر إليه كل دولة من منظور صافي الأرصدة ــ أي ما ستحصل عليه، مطروحا منه ما ستدفعه ــ دونما اعتبار للقيمة الجوهرية للإنفاق.

وبسبب الاعتقاد السائد بأن إهدار المال في الداخل يعد أفضل من إنفاقه على نحو هادف ومفيد في أي مكان آخر، لا توجد علاقة بين بنية النفقات وأولويات الاتحاد الأوروبي المنصوص عليها. في عام 2013، وصف تقرير سابير المتعلق بالنظام الاقتصادي لأوروبا ميزانية الاتحاد الأوروبي بأنها أثر تاريخي. ولم تتحسن الأمور كثيرا منذ ذلك الحين.

ويقلل المراقبون الأوروبيون المحنكون من أهمية العرض، موضحين أن السياسات التنظيمية ــ التي تحكم المنافسة، أو الإعانات، أو حماية المستهلك، أو الأمان المالي أو التجارة، هي ما تحدد مفهوم الاتحاد الأوروبي في المقام الأول وليس المال. فميزانية الاتحاد لا تتجاوز اثنين بالمئة تقريبا من إجمالي الإنفاق العام في الاتحاد الأوروبي، وقد تقلصت هذه الميزانية بالفعل بمرور الوقت من 1.25% من الناتج المحلي الإجمالي في تسعينيات القرن الماضي إلى حوالي 1% في الوقت الحالي.

* أستاذ في كلية هيرتي للإدارة الحكومية (برلين) ومعهد العلوم السياسية (باريس)