أنتج استفتاء 2016 في المملكة المتحدة، على الخروج من الاتحاد الأوروبي، بأن الشعبوية على النمط الأوروبي الشرقي تجتاح الغرب.
لكن الموقف في أوروبا الغربية والولايات المتحدة مختلف إلى حد صارخ في حقيقة الأمر، فكما أوضح علماء السياسة مارتن إيرمان، وياشا مونك، وليمور جولتشين من معهد توني بلير للتغيير العالمي، لا يتغلب الشعبويون بشكل روتيني على الأحزاب التقليدية في الانتخابات إلا في دول ما بعد الشيوعية في أوروبا الشرقية.
فمن بين 15 دولة في أوروبا الشرقية، تتولى الأحزاب الشعبوية حاليا السلطة في سبع دول، وتنتمي إلى الائتلاف الحاكم في دولتين، وتمثل القوة المعارضة الرئيسية في ثلاث دول.
كما يشير إيرمان ومونك وجولتشين إلى أنه في حين استحوذت الأحزاب الشعبوية على 20% أو أكثر من الأصوات في دولتين فقط في أوروبا الشرقية في عام 2000، فإنها فعلت نفس الشيء اليوم في عشر دول.
وفي بولندا، تحركت الأحزاب الشعبوية من الفوز بنحو 0.1% فقط إلى الحصول على أغلبية برلمانية في ظل الحكومة الحالية. وفي المجر يتجاوز الدعم الشعبي لحزب فيديسز بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان 70%.
يتعين علينا أن ننظر في العوامل الاجتماعية والسياسية الأساسية التي جعلت الشعبوية أقوى كثيراً في أوروبا الشرقية. تفتقر أوروبا الشرقية إلى تقليد الضوابط والتوازنات الذي عمل لفترة طويلة على حماية الديمقراطية الغربية.
ويتمثل فارق رئيسي آخر في ميل أوروبا الشرقية إلى اتخاذ مواقف أكثر مادية من الغربيين، الذين تجاوزوا المخاوف بشأن الأمن المادي وانتقلوا إلى احتضان ما يسميه عالِم الاجتماع رونالد إنغلهارت «قيم ما بعد المادية». فمجتمعات أوروبا الشرقية أكثر عُرضة للهجمات على المؤسسات الليبرالية المجردة مثل حرية التعبير واستقلال القضاء.
* مؤسِّس حركة «كريتيكا بوليتيكانا»، ومدير معهد الدراسات المتقدمة في وارسو