أكد مراقبون أنه سيكون على صانعي السياسة الألمان في الشهور والسنوات المقبلة إدارة الانتقال إلى العصر الرقمي حتى تحافظ الدولة على تنافسيتها. كما يتوجب عليهم أيضا ترسيخ مفهوم دولة الرفاهية في وقت ترتفع فيه نسبة كبار السن بوتيرة متسارعة. كذلك يجب عليهم تطوير سياسة حكيمة للهجرة. وفوق هذا البرنامج المحلي، يعول كثيرون على ألمانيا للحفاظ على وحدة وتماسك الاتحاد الأوروبي.
ووفقا للاتفاق الائتلافي بين الاحزاب ، أنه سيخصص 36 مليار يورو من الفائض لمصارف متنوعة مثل تحويلات الأسر، وزيادة الإعانات الزراعية والإقليمية، وتقديم حوافز لتشييد المساكن، ومد وصيانة طرق وما يتعلق بها من أعمال البنية التحتية، وتشييد وصيانة مبان جامعية ومدرسية، وحتى الجيش.
وبهذا يبقى 10 مليارات يورو فقط للتخفيضات الضريبية، والتي سوف تأخذ شكل تخفيضات في رسوم التضامن الإضافية، وهي ضريبة دخل استُحدثت عام 1991 لتمويل إعادة توحيد شطري ألمانيا.
ويضع التحالف الكبير تصورا لإلغاء هذه الضريبة بالنسبة للجميع عدا العشرة بالمئة الأعلى دخلا بين السكان، الذين يدفعون أكثر من نصف العوائد الناتجة عن هذه الضريبة. لكن عندما يفكر المرء في ما يحدث من «الانتقال لشريحة ضريبية أعلى لارتفاع الدخل بسبب التضخم»، يجد أن النظرة المستقبلية لدافعي الضرائب تسوء. حيث يفتقر النظام الضريبي في ألمانيا إلى آلية للتعديل التلقائي لمنع التضخم .
لا يزال هناك وقت أمام شركاء التحالف كي ينقحوا برنامجهم. وبالتأكيد عليهم أن يسعوا لفعل ما هو أكثر من استغلال الازدهار الاقتصادي الحالي لتوزيع نشرات مجانية على الدوائر الانتخابية المختلفة (وأستثني منها بالطبع تلك الدوائر التي تدفع أعلى معدلات ضريبية). لقد آن الأوان للشروع في إعداد ألمانيا لمواجهة ما ينتظرها من تحديات مستقبلية.
كليمنس فوست - رئيس معهد أيفو وأستاذ الاقتصاد في جامعة ميونخ.