خلال السنوات القليلة الماضية، دارت مناقشة محتدمة بين مؤيدي التفسيرات الاقتصادية والسياسية/الاجتماعية للشعبوية.
ويؤكد التفسير الاقتصادي أنه في عالم حيث تزداد فجوة التفاوت الاقتصادي اتساعاً ويتفاقم ركود دخول الطبقة المتوسطة (وهنا نستشهد بالولايات المتحدة كدليل إثبات أول)، لا ينبغي لأحد أن يفاجأ إذا تحول الناخبون الغاضبون من الطبقتين المتوسطة والعاملة إلى الساسة الذين يعدون بعكس هذه الاتجاهات.
ويظل البت في هذه القضية بعيد المنال، ولكن حتى لو كان التفسير الاقتصادي مصيباً، فإنه لا يستتبع أن يُحدِث التعافي العالمي الحالي فارقاً سياسياً كبيراً بالضرورة. وإذا كان لنا أن نعتبر التضخم الأخير في أسعار الأصول مؤشراً لأمور آتية ، فإن النمو قد يكون من النوع الذي قد يؤدي مرة أخرى إلى زيادات غير متناسبة في دخول وثروات أعلى 1% دخلاً.
يتفق خبراء الاقتصاد من جميع المشارب على أن التغيير سيكون بطيئاً ، كما أن عوامل أخرى أثارت اضطرابات سياسية ــ مثل انحسار التصنيع، وخسارة وظائف التصنيع، وجيوب البطالة العنيدة في المدن والمناطق التي تخلفت عن الركب ــ قد تتغير ببطء شديد هي أيضا، إذا تغيرت على الإطلاق.
وحتى إذا تسببت موجة التعافي المرتفعة في رفع كل القوارب، كما يزعم خبراء الاقتصاد المحافظون، فلن يكون ذلك كافياً لدفع العديد من السفن بعيداً عن العواصف الشعبوية. لن يتغير أي من هذا بفِعل التعافي الاقتصادي العالمي.
ونحن في احتياج إلى الزعامة السياسية ــ لمساعدة الناس على فهم التغيرات التي يشهدونها ــ والإصلاحات التي تعمل على بناء أسوار عازلة معقولة بين المال والسياسة، واستخدام التكنولوجيا لزيادة المساءلة الديمقراطية وتسهيل مشاركة المواطنين.
أندريس فيلاسكو- عضو سابق في هيئة التدريس في جامعات هارفارد، وكولومبيا، ونيويورك