كثيراً ما يُختَزَل مصير الأمم في اختيارات حِفنة من الأفراد في لحظة بعينها من التاريخ.

والتاريخ الحديث عامر باختيارات محورية على نحو مماثل، سواء في السراء أو الضراء. فقبل قرن من الزمن، انتهت الثورة الروسية إلى مواجهة بين إرادة فلاديمير لينين الحديدية وتردد ألكسندر كيرنسكي، الذي انتهت به الحال إلى التسلل خارج سانت بطرسبرغ للهروب من البلاشفة.

بعبارة أكثر إيجابية، ماذا كان ليحل بفرنسا اليوم لو لم يذهب الجنرال غير المعروف نسبياً آنذاك شارل ديغول إلى المنفى في يونيو 1940 ولم يوجه نداءه الملتهب حماساً إلى بلاده لمقاومة الغزاة النازيين؟ وأين كنا لنجد الغرب لو أصبح أي شخص آخر غير وينستون تشرشل رئيساً لوزراء بريطانيا في ذلك العام؟

حظيت الولايات المتحدة أيضاً بنصيب في مثل هذه اللحظات المحورية، والتي وصف جون كينيدي العديد منها في كتابه «لمحات من الشجاعة»، الذي كتبه قبل أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة. على سبيل المثال، قرر وزير الخارجية دانيال ويبستر دعم الحل الوسط في عام 1850، على الرغم من كراهيته للرِق، من أجل إنقاذ الاتحاد.

على نحو مماثل، ندد روبرت تافت بمحاكمات نورمبرغ، على الرغم من كراهيته للنازيين، دفاعاً عن المبدأ القانوني الأميركي الأساسي، والذي يمنع توجيه الاتهام جنائياً إلى أي شخص على أساس قانون ذي أثر رجعي

لقد جازف ويبتسر وتافت، مثلهما كمثل الستة الآخرين الذين تناولهم كينيدي، بخسارة مستقبلهم السياسي وتشويه سمعتهم، باتخاذ قرارات صعبة، لأنهم كانوا يعتقدون حقاً أنهم يدافعون عن المصالح العليا لبلادهم.

بعد سنوات من وقتنا الحاضر، سوف يتناول بعض الساسة الشباب الطموحين المرحلة السياسية بالدراسة، وفي محاولة لشرح الأحداث التي تتوالى فصولها أمامنا الآن، سوف يتوصلون إلى تكوين لمحات على غرار اللمحات التي سجلها كينيدي، ولكنها «لمحات من التردد».

Ⅶنينا ل. خروشوفا*

* أستاذة الشؤون الدولية في جامعة نيو سكول، وكبيرة زملاء معهد السياسة العالمية