منذ أزمة الركود في الفترة بين 2008 و 2009، أصاب الركود اقتصاد جنوب أفريقيا، الذي قيدته إخفاقات القيادة وتراجع الثقة. وارتفع معدل البطالة إلى 27.7%، وهو أعلى معدل في ثلاثة عشر عاماً. ومن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 0.7% هذا العام، بعد أن ظل عند مستوى 0.3% في عام 2016. وكان الدين العام في ارتفاع، كما ركد نصيب الأسرة الحقيقي في الدخل. وتظل فجوة التفاوت متسعة بشدة، ومستوى السخط العام مرتفعاً.

ويظل الالتزام الضروري بسياسات متماسكة غائباً، على الرغم من نشر خطة التنمية الوطنية في عام 2011. وقد تعثر التعاون بين عالَم المال والأعمال وقادة الحكومة لتعزيز الإصلاحات الرئيسية واستباق تخفيضات التصنيف الائتماني عندما أقيل وزير المالية برافين جوردان من حكومة الرئيس جاكوب زوما في مارس.

وقد أدى تدهور التوقعات الاقتصادية إلى نشوء تشخيص منحرف. إذ يُصِر بعض المراقبين على ضرورة سد الثغرات والاستعداد لمواجهة المتاعب: ضبط الأوضاع المالية، وتحجيم قوة النقابات، وإلغاء الضوابط التنظيمية للأسواق. ويدعو آخرون إلى تحول جذري: التصنيع بقيادة الدولة، والتعليم العالي المجاني، وإعادة توزيع الأراضي دون تعويض.

في الماضي، وعلى الرغم من الخطاب السياسي الحاد في جنوب أفريقيا، ساعدت القيادة القوية وإشراك أصحاب المصلحة في تمكين الشركاء الاجتماعيين من إيجاد أرضية مشتركة. ولكن اليوم، أصبح الحوار بشأن الإصلاح ضحلاً ومستقطباً، في خضم اكتشافات واسعة النطاق لحالات الفساد والاحتيال في كل من القطاعين العام والخاص. ويهدد تآكل الثقة نتيجة لهذا مشاريع بناء الدولة المعقدة بالفعل وجهود تعزيز التعافي الاقتصادي.

 أندرو دونالدسون -  نائب المدير العام الأسبق للخزانة الوطنية في جنوب أفريقيا