أصبح المجتمع الصحي العالمي يدرك الآن بصورة متزايدة مدى تفاقم الآثار التقليدية للحرب -مثل الإصابات والصدمات النفسية والتشريد- من جراء آثار تغير المناخ التي تقوض التغذية والتنمية. أن مواجهة التحديات المرتبطة بالصراع وتغير المناخ تتطلب حلولاً شاملة.

وبطبيعة الحال، تلعب البلدان المؤثرة -بما في ذلك الصين وفرنسا وألمانيا- دوراً كبيراً في سد الفجوة التي خلفها تراجع إدارة ترامب عن القيادة العالمية. ولكن يجب على المجتمعات العلمية والصحية العامة أيضاً النهوض وإعادة النظر في كيفية مواجهة الأمراض ومعالجة النقص في المياه في البيئات التي تعاني من الصراع.

لقد رأينا ما يحدث بالفعل في غياب الحلول على مستوى النظم. ويجب أخذ تفشي فيروس إيبولا في غرب أفريقيا في عام 2014 بعين الاعتبار. على الرغم من وجود برامج دعم وبنية تحتية واسعة تركز على مواجهة الملاريا، لم تكن البلدان مستعدة للتعامل مع تحدٍّ صحي جديد.

وعندما ظهر فيروس إيبولا، انهار النظام ببساطة -مع عواقب إنسانية واقتصادية هائلة. ولهذا السبب، يجب على المجتمعات العلمية والصحية العامة العمل بشكل عاجل لتعميق فهمها للتحديات المتكاملة للصراع وتغير المناخ، وإيجاد الثغرات في المعرفة وسدها. وتكمن الخطوة الأولى في تقييم واضح للوضع الراهن، الأمر الذي سيؤدي بالتأكيد إلى إجراء فحص واقعي قاس متعلق بمرونة وفاعلية الحلول القائمة.

لقد آن الأوان لمعرفة سرعة انتشار التهديد المشترك للصراع وتغير المناخ، وأن التصدي له يتطلب أدوات وحلولاً جديدة متعددة التخصصات قائمة على الأدلة. نستطيع جماعة السيطرة على آثار العلاقة بين النزاعات المناخية والحد منها وربما عكسها، لكن علينا أن نعمل بجد.

 محمد حامد زمان -  أستاذ في قسم الهندسة الطبية الحيوية والصحة الدولية في جامعة بوسطن